( مسألة 7 ) : يشترط فيما وكّل فيه أن يكون سائغاً في نفسه ، وأن يكون للموكّل سلطنة شرعاً على إيقاعه ، فلا توكيل في المعاصي كالغصب والسرقة والقمار ونحوها ، ولا على بيع مال الغير من دون ولاية عليه . ولا تعتبر القدرة عليه خارجاً مع كونه ممّا يصحّ وقوعه منه شرعاً ، فيجوز لمن لم يقدر على أخذ ماله من غاصب أن يوكّل فيه من يقدر عليه .
( مسألة 8 ) : لو لم يتمكّن شرعاً أو عقلًا من إيقاع أمر ، إلّابعد حصول أمر غير حاصل حين التوكيل - كتطليق امرأة لم تكن في حبالته ، وتزويج من كانت مزوّجة أو معتدّة ، ونحو ذلك - فلا إشكال في جواز التوكيل فيه تبعاً لما تمكّن منه ؛ بأن يوكّله في إيقاع المرتّب عليه ثمّ إيقاع ما رتّب عليه ، بأن يوكّله - مثلًا - في تزويج امرأة له ثمّ طلاقها أو شراء مال ثمّ بيعه ونحو ذلك . كما أنّ الظاهر جوازه لو وقعت الوكالة على كلّي يكون هو من مصاديقه ، كما لو وكّله على جميع أموره ، فيكون وكيلًا في المتجدّد في ملكه بهبة أو إرث بيعاً ورهناً وغيرهما . وأمّا التوكيل استقلالًا في خصوصه من دون التوكيل في المرتّب عليه ، ففيه إشكال ، بل الظاهر عدم الصحّة ؛ من غير فرق بين ما كان المرتّب عليه غير قابل للتوكيل - كانقضاء العدّة - أو قابلًا ، فلا يجوز أن يوكّل في تزويج المعتدّة ( 3 ) بعد انقضاء عدّتها والمزوّجة بعد طلاقها ، وكذا في طلاق زوجة سينكحها ، أو بيع متاع سيشتريه ونحو ذلك .
( مسألة 9 ) : يشترط في الموكّل فيه أن يكون قابلًا للتفويض ( 4 ) إلى الغير ؛ بأن لم يعتبر
شرح
( 3 ) لرجوع ذلك إلى التعليق في الوكالة ، وقد مرّ الإشكال فيه .
( 4 ) هل الأصل والقاعدة الأوّليّة في الوكالة صحّتها ونفوذها في كلّ فعل قابل للصدور من الشخص إلّاما أخرجه الدليل ، أو الأصل عدمها إلّاما أثبته الدليل ؟
مقتضى ما يفهم من عبائر الأصحاب : الأوّل ، ولكن لا إطلاق هناك من الأدلّة الخاصّة يتمسّك به على أحد الأمرين . اللّهمّ إلّاأن يدّعى شمول : أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ « 1 » لكلّ عقدٍ لازم أو جائز ، فيشمل الوكالة ويجعلها نافذة في موارد الشكّ أيضاً .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .