( مسألة 28 ) : لا إشكال في أنّ الخسارة الواردة على مال المضاربة ، تجبر بالربح ما دامت المضاربة باقية ؛ سواء كانت سابقة عليه أو لاحقة ، فملكية العامل له بالظهور متزلزلة ؛ تزول كلّها أو بعضها بعروض الخسران إلى أن تستقرّ ، والاستقرار يحصل ( 22 ) بعد الإنضاض وفسخ المضاربة والقسمة قطعاً ، فلا جبران بعد ذلك . وفي حصوله بدون اجتماع الثلاثة وجوه وأقوال ، أقواها تحقّقه بالفسخ مع القسمة وإن لم يحصل الإنضاض ، بل لا يبعد تحقّقه بالفسخ والإنضاض وإن لم يحصل القسمة ، بل تحقّقه بالفسخ فقط ، أو بتمام أمدها لو كان لها أمد ، لا يخلو من وجه .
( مسألة 29 ) : كما يجبر الخسران في التجارة بالربح ، كذلك يجبر به التلف ؛ سواء كان بعد الدوران في التجارة أو قبله أو قبل الشروع فيها ، وسواء تلف بعضه أو كلّه ، فلو اشترى في الذمّة ( 23 ) بألف ، وكان رأس المال ألفاً فتلف ، فباع المبيع بألفين فأدّى الألف ، بقي الألف الآخر جبراً لرأس المال . نعم ، لو تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة بطلت المضاربة ، إلّامع التلف بالضمان مع إمكان الوصول .
شرح
( 22 ) الظاهر أنّ الاستقرار يحصل بفسخ المضاربة بعد ظهور الربح ، ولا يتوقّف بعد ذلك على الانضاض أو القسمة أو كليهما ؛ فإنّ ارتفاع عنوان المضاربة سببٌ لارتفاع أحكامها ، ومنها : كون الربح وقاية لرأس المال ، واستصحاب بقاء الأحكام غير جارٍ ؛ لتغيّر الموضوع عرفاً ، وقاعدة « على اليد » غير جارية ؛ لكون يد العامل أمينة ، وضمانه للتلف بنصيبه من الربح لدليل خاصّ ، وهو بقاء عقد المضاربة لا للقاعدة ، وإلّا لشملت صورة التلف أكثر من مقدار الربح .
( 23 ) قد يقال : ما هو الفارق بين ما إذا تلف رأس المال كلّه بعد الشراء بالثمن الكلّي في ذمّة المالك ، ثمّ يؤدّى من ربح المبيع أو قبل ذلك - أعني قبل الشروع في المعاملة - حيث يحكم ببقاء المضاربة في الأوّل دون الثاني ؟
ويمكن الجواب : أنّه بعد تحقّق الشراء بقصد المضاربة مع فرض شمول الإطلاق ذلك ، يصدق الشروع في العمل ، وإذا فرض أداء الثمن بعد بيع العين المُشتراة من ثمنه ، يصدق