تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
تفسدها النداوة كالكتب وبعض الأقمشة ، أو سافر بها . نعم ، في كون مطلق السفر والسفر بمطلقها من التفريط منع . وأمّا التعدّي فهو أن يتصرّف فيها بما لم يأذن له المالك ، مثل أن يلبس الثوب ، أو يفرش الفراش ، أو يركب الدابّة إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف ، كما إذا توقّف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش ، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة وتكون يده عليها على وجه الخيانة ، كما إذا جحدها ؛ لا لمصلحة الوديعة ، ولا لعذر من نسيان ونحوه . وقد يجتمع التفريط مع التعدّي ، كما إذا طرح الثوب والقماش والكتب ونحوها في موضع يفسدها ، ولعلّ من ذلك ما إذا أودعه دراهم - مثلًا - في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود ، فكسر ختمه أو حلّ خيطه وشدّه من دون ضرورة ومصلحة . ومن التعدّي خلطها بماله ؛ سواء كان بالجنس أو بغيره ، وسواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردأ ، ولو مزجها بالجنس من مال المودع ، كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين ، فجعلهما كيساً واحداً ، فالظاهر كونه تعدّياً مع احتمال تعلّق غرضه بانفصالهما ، فضلًا عن إحرازه . ( مسألة 21 ) : المراد بكونها مضمونة بالتفريط والتعدّي : أنّ ضمانها عليه لو تلفت ولو لم يكن مستنداً إلى تفريطه وتعدّيه . وبعبارة أخرى : تنقلب يده الأمانية غير الضمانية إلى الخيانية الضمانية . ( مسألة 22 ) : لو نوى التصرّف ولم يتصرّف فيها لم يضمن . نعم ، لو نوى الغصب ( 7 ) ؛
شرح
( 7 ) قوام الوديعة من الابتداء بكون قبضها والسلطة عليها بعنوان حفظها أمانة بلا استيلاء عليها ، تغلّباً على المالك ، ودفعاً لسلطته . ففي أيّ حالة تبدّل هذا القصد بقصد الاستيلاء عليها في مقابل سلطنة المالك صارت اليد غصباً ، فكم من فرق بين نيّة التصرّف فيها بلا إذن المالك ، ونيّة السلطنة عليها بقصد رفع سلطنة المالك . ففي الأوّل : لو رجع عن قصده كان المال أمانة تحت يده ، وفي الثاني : يستصحب بقاء الغصبيّة وإن ندم من قصده ورجع .