تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
( مسألة 19 ) : يجوز للمستودع أن يسافر ويبقي الوديعة في حرزها السابق عند أهله وعياله لو لم يكن السفر ضرورياً ؛ إذا لم يتوقّف حفظها على حضوره ، وإلّا فعليه إمّا ترك السفر ، وإمّا ردّها إلى مالكها أو وكيله ، ومع التعذّر إلى الحاكم ، ومع فقده فالظاهر تعيّن الإقامة وترك السفر ، ولا يجوز أن يسافر بها على الأحوط ؛ ولو مع أمن الطريق ومساواة السفر للحضر في الحفظ . ولو قيل باختلاف الودائع فيجوز في بعضها السفر بها لكان حسناً ، لكن لا يترك الاحتياط مطلقاً ، والأقوى عدم جواز إيداعها عند الأمين . وأمّا لو كان السفر ضرورياً له ، فإن تعذّر ردّها إلى المالك أو وكيله أو الحاكم تعيّن إيداعها عند الأمين ، فإن تعذّر سافر بها محافظاً لها بقدر الإمكان ، وليس عليه ضمان . نعم ، في مثل الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر ، اللازم أن يعامل فيه معاملة من ظهر له أمارة الموت على ما سبق تفصيله . ( مسألة 20 ) : المستودَع أمين ( 6 ) ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيّبت بيده ، إلّا عند التفريط والتعدّي ، كما هو الحال في كلّ أمين . أمّا التفريط فهو الإهمال في محافظتها ، وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادة ؛ بحيث يُعدّ معه عند العرف مضيّعاً ومسامحاً ، كما إذا طرحها في محلّ ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها ، أو ترك سقي الدابّة وعلفها ، أو نشر ثوب الصوف والإبريسم في الصيف ، أو أودعها ، أو ترك تحفّظها من النداوة فيما
شرح
( 6 ) للإجماع « 1 » ، وصحيح الحلبي : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان « 2 » . وصحيح زرارة : كلّ ما كان وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم « 3 » ، ومن التفريط وضعها عند غيره ، كما في مكاتبة محمّد بن الحسن : رجل دفع إلى رجل وديعة وأمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره ، فوضعها في منزل جاره فضاعت ، هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجه عن ملكه ؟ فوقّع عليه السلام : هو ضامن لها إن شاء اللَّه . « 4 »
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 16 : 154 ؛ الحدائق الناضرة 21 : 403 ؛ مفتاح الكرامة 17 : 217 ؛ جواهر الكلام 27 : 102 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 79 ، كتاب الوديعة ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 79 ، كتاب الوديعة ، الباب 4 ، الحديث 4 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 19 : 81 ، كتاب الوديعة ، الباب 5 ، الحديث 1 .