( مسألة 16 ) : لو أودع اللصّ ما سرقه عند شخص ، لا يجوز له ردّه إليه مع الإمكان ، بل يكون أمانة شرعية في يده ، فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه إن عرفه ، وإلّا عرّف سنة ( 5 ) ، فإن لم يجد صاحبه فلا يترك الاحتياط بالتصدّق به عنه ، فإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار أجر الصدقة كان له ، وإن اختار الغرامة غرم له ، وكان الأجر للغارم ، وإن لا يبعد جريان حكم اللقطة عليه .
( مسألة 17 ) : كما يجب ردّ الوديعة عند مطالبة المالك ، يجب ردّها إذا خاف عليها من تلف أو سرق أو حرق ونحو ذلك ، فإن أمكن إيصالها إلى المالك أو وكيله الخاصّ أو العامّ تعيّن ، وإلّا فليوصلها إلى الحاكم لو كان قادراً على حفظها ، ولو فقد الحاكم أو كانت عنده أيضاً في معرض التلف ، أودعها عند ثقة أمين متمكّن من حفظها .
( مسألة 18 ) : إذا ظهرت للمستودع أمارة الموت بسبب المرض أو غيره يجب عليه ردّها إلى مالكها أو وكيله مع الإمكان ، وإلّا فإلى الحاكم ، ومع فقده يوصي ويشهد بها ، فلو أهمل عن ذلك ضمن ، وليكن الإيصاء والإشهاد بنحو يترتّب عليهما حفظها لصاحبها ، فلا بدّ من ذكر الجنس والوصف وتعيين المكان والمالك ، فلا يكفي قوله : عندي وديعة لشخص . نعم ، يقوى عدم لزومهما رأساً فيما إذا كان الوارث مطّلعاً عليها ، وكان ثقة أميناً .
شرح
( 5 ) فيه اختلاف بين الأصحاب ، ومقتضى القاعدة - كما هو الأحوط - ترتيب حكم مجهول المالك عليه ، فيجب إيصالها إلى الحاكم ، وإن لم يمكن فالحفظ والإيصاء . لكن لا بأس بالعمل بخبر حفص بن غياث الذي ادُّعي انجباره جبر بعمل الأكثر : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً ، واللصّ مسلم ، فهل يردّ عليه ؟ قال عليه السلام :
لا يردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل ، وإلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولًا ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه وإلّا تصدّق بها ، وإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله ، وإن اختار الغرم غرم ، فكان الأجر له
. « 1 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 25 : 463 ، كتاب اللقطة ، الباب 18 ، الحديث 1 .