تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
( مسألة 1 ) : لو طرح ثوباً - مثلًا - عند أحد ، وقال : هذا وديعة عندك ، فإن قبلها بالقول أو الفعل الدالّ عليه صار وديعة ، وفي تحقّقها بالسكوت الدالّ على الرضا إشكال . ولو لم يقبلها لم يصر وديعة ؛ حتّى فيما إذا طرحه عنده بهذا القصد وذهب وتركه عنده ، وليس عليه ضمان حينئذٍ ، وإن كان الأحوط القيام بحفظه مع الإمكان . ( مسألة 2 ) : إنّما يجوز قبول الوديعة لمن كان قادراً على حفظها ، فمن كان عاجزاً لم يجز له قبولها على الأحوط ، إلّاإذا كان المودِع أعجز منه في الحفظ مع عدم مستودع آخر قادر عليه ، فإنّ الجواز في هذه الصورة غير بعيد ، خصوصاً مع التفات المودع . ( مسألة 3 ) : الوديعة جائزة من الطرفين ، فللمالك استرداد ماله متى شاء ، وللمستودع ردّه كذلك ، وليس للمودع الامتناع من قبوله . ولو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت وزالت الأمانة المالكية ، وصار عنده أمانة شرعية ، فيجب عليه ردّه إلى مالكه أو من يقوم مقامه ، أو إعلامه بالفسخ ، فلو أهمل لا لعذر شرعي أو عقلي ضمن . ( مسألة 4 ) : يعتبر في كلّ من المستودع والمودع : البلوغ والعقل ، فلا يصحّ استيداع الصبيّ ولا المجنون ، وكذا إيداعهما ؛ من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين ، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه ، ولو أخذه منهما ضمنه ولا يبرأ بردّه إليهما ، وإنّما يبرأ بإيصاله إلى وليّهما . نعم ، لا بأس بأخذه إذا خيف هلاكه وتلفه في يدهما ، فيؤخذ بعنوان الحسبة في الحفظ ، ولكن لا يصير بذلك وديعة وأمانة مالكية ، بل تكون أمانة شرعية ، يجب عليه حفظها والمبادرة إلى إيصالها إلى وليّهما أو إعلامه بكونها عنده ، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده . ( مسألة 5 ) : لو أرسل شخص كامل مالًا - بواسطة الصبيّ أو المجنون - إلى شخص ليكون وديعة عنده ، وأخذه منه بهذا العنوان ، فالظاهر صيرورته وديعة عنده ؛ لكونهما بمنزلة الآلة للكامل . ( مسألة 6 ) : لو أودع عند الصبيّ والمجنون مالًا لم يضمناه بالتلف ، بل بالإتلاف أيضاً إذا لم يكونا مميّزين ، وإن كانا مميّزين صالحين للاستئمان ، لا يبعد ضمانهما مع التلف مع