ويتنسّكون حدثاء سفهاء ، لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلّاإذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير - ثمّ قال - : ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها ، كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ؛ إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تُقام الفرائض ، هنالك يتمّ غضب اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم فيعمّهم بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الأشرار ، والصغار في دار الكبار » .
وعن محمّد بن مسلم قال : كتب أبو عبداللَّه عليه السلام إلى الشيعة : « ليعطفنّ ذوو السنّ منكم والنهى على ذوي الجهل وطلّاب الرئاسة ، أو لتصيبنّكم لعنتي أجمعين » إلى غير ذلك من الأحاديث .
القول : في أقسامهما وكيفية وجوبهما
( مسألة 1 ) : ينقسم كلّ من الأمر والنهي في المقام إلى واجب ومندوب ، فما وجب عقلًا أو شرعاً وجب الأمر به ، وما قبح عقلًا أو حرم شرعاً وجب النهي عنه ، وما ندب واستحبّ فالأمر به كذلك ، وما كره فالنهي عنه كذلك .
( مسألة 2 ) : الأقوى أنّ وجوبهما كفائي ، فلو قام به من به الكفاية سقط عن الآخرين ، وإلّا كان الكلّ مع اجتماع الشرائط تاركين للواجب .
( مسألة 3 ) : لو توقّف إقامة فريضة أو إقلاع منكر على اجتماع عدّة في الأمر أو النهي ، لا يسقط الوجوب بقيام بعضهم ، ويجب الاجتماع في ذلك بقدر الكفاية .
( مسألة 4 ) : لو قام عدّة دون مقدار الكفاية ، ولم يجتمع البقيّة ، ولم يمكن للقائم جمعهم ، سقط عنه الوجوب ، وبقي الإثم على المتخلّف .
( مسألة 5 ) : لو قام شخص أو أشخاص بوظيفتهم ولم يؤثّر ، لكن احتمل آخر أو آخرون التأثير ، وجب عليهم مع اجتماع الشرائط .
( مسألة 6 ) : لو قطع أو اطمأنّ بقيام الغير لا يجب عليه القيام . نعم ، لو ظهر خلاف قطعه يجب عليه . وكذا لو قطع أو اطمأنّ بكفاية من قام به لم يجب عليه ، ولو ظهر الخلاف وجب .