المسلمين منهم - قد استدل بآيات القرآن الكريم لإثبات مقصوده ، ولكنهما في
بعض الأحيان وتحت تأثير موقفهما قد استدلا بآيات لا ترتبط بمقصودهما إلا
من بعيد ، ولذلك سنتطرق إلى الآيات القابلة للبحث والمناقشة .
أهم آية يتمسك بها مؤيدو الفرضية ، الآية الثالثة والثلاثون من سورة آل
عمران إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ، وآل عمران على العالمين .
فيقولون : كما أن نوحا وآل إبراهيم وآل عمران كانوا يعيشون ضمن أممهم
فاصطفاهم الله من بينهم فكذلك آدم ، أي ينبغي أنه كان في عصره وزمانه أناس
باسم " العالمين " فاصطفاه الله من بينهم ، وهذا يشير إلى أن آدم لم يكن أول إنسان
على وجه الأرض ، بل كان قبله أناس آخرون ، ثم امتاز آدم من بينهم بالطفرة
الفكرية والروحية فكانت سببا لاصطفائه من دونهم .
هذا وذكروا آيات أخر ولكنها من حيث الأصل لا ترتبط بمسألة البحث ، ولا
يعدو تفسيرها بالتكامل أن يكون تفسيرا بالرأي ، وبالبعض الآخر مع كونه ينسجم
مع التكامل النوعي إلا أنه ينسجم مع الثبوت النوعي والخلق المستقل لآدم كذلك ،
ولهذا ارتأينا صرف النظر عنها .
أما ما يؤخذ على هذا الاستدلال فهو أن كلمة " العالمين " إن كانت بمعنى
الناس المعاصرين لآدم ( عليه السلام ) وأن الاصطفاء كان من بينهم ، كان ذلك مقبولا ، أما لو
اعتبرنا " العالمين " أعم من المعاصرين لآدم ، حيث تشمل حتى غير المعاصرين ،
كما روي في الحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فضل فاطمة عليها السلام
حيث قال : " أما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين " ،
ففي هذه الحال سوف لا تكون لهذه الآية دلالة على مقصودهم ، وهو شبيه بقول
قائل : إن الله تعالى اصطفى عدة أشخاص من بين الناس جميعا في كل القرون
والأزمان ، وآدم ( عليه السلام ) أحدهم ، وعندها سوف لا يكون لازما وجود أناس في زمان
آدم كي يطلق عليهم اسم " العالمين " أو يصطفي آدم من بينهم ، وخصوصا أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 77
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٧