العلمية .
3 نظرية التكامل و . . الإيمان بالله :
الكثير ممن يحاولون تصوير نوع من التضاد بين هذه الفرضية ومسألة
الإيمان بالله ، ولعل الحق يعطى لهم من جهة ، حيث أن العقيدة الداروينية في
واقعها قد أوجدت حربا شعواء بين أصحاب الكنيسة من جانب ومؤيدي داروين
من جانب آخر ، حتى وصل الصراع ذروته بين الطرفين في تلك الفترة بعدما لعب
الظرف السياسي وكذا الاجتماعي دورهما ( مما لا يسع المجال لشرح ذلك هنا ) ،
فكانت النتيجة أن اتهم أصحاب الكنيسة الداروينية بأنها لا تنسجم مع الإيمان
بالله .
وقد كشفت الأيام عن عدم وجود تضاد بين الأمرين ، فإننا سواء قبلنا
بفرضية التكامل أو نفيناها لفقدانها الدليل ، فلا يمنع من الإيمان بالله بكلا
الاحتمالين .
فإذا قبلنا بالفرضية فلكونها قانونا علميا مبنيا على العلة والمعلول ، ولا فرق
في العلاقة بين العلة والمعلول في عالم الكائنات الحية وبقية الموجودات ، فهل
يعتبر اكتشاف العلل الطبيعية من قبيل نزول الأمطار ، المد والجزر في البحار ،
الزلازل وما شابهها ، مانعا من الإيمان بالله ؟ الجواب بالنفي قطعا . إذن فاكتشاف
وجود رابطة وعلاقة تكاملية بين أنواع الموجودات الحية لا يؤدي إلى تعارض
مع مسألة الإيمان بالله كذلك .
إذن ، فالأشخاص الذين يتصورون أن كشف العلل الطبيعية ينافي الإيمان
بوجود الله هم الذين يذهبون هذا المذهب وإلا فإن كشف هذه العلل ليس - فقط -
لا يتعارض مع التوحيد ، وإنما سيعطينا أدلة جديدة من عالم الخليقة لإثبات
وجوده سبحانه وتعالى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 75
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٥