أولا : تشير الآية إلى عمل قبيح وجاهلي هو من أعظم الذنوب ، فتنهى عنه :
ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق فرزق هؤلاء ليس عليكم نحن نرزقكم
وإياهم أما علة الحكم فهي : إن قتلهم كان خطأ كبيرا .
هذه الآية تفيد أن الوضع الاقتصادي للعرب في الجاهلية كان صعبا وسيئا .
بحيث أنهم كانوا يقتلون أبناءهم في بعض الأحيان خوف العيلة والفقر .
وهناك كلام بين المفسرين فيما إذا كان العرب في الجاهلية يدفنون البنات أحياء
وحسب ، أو أنهم كانوا يقتلون الأبناء أيضا خوفا من الفقر !
البعض يعتقد أن الآيات تتحدث عن دفن البنت وهي حية ، هذا العمل الذي
كان شائعا في الجاهلية لسببين :
الأول : يتمثل في الخوف من وقوعهن في الأسر أثناء الحروب ، الأمر الذي
يجعل الأعراض والنواميس تحت رحمة العدو .
أما الثاني : فيعود إلى خوفهم من الفقر وعدم تمكنهم من توفير المؤونة للبنات
اللاتي لا يقمن بعمل إنتاجي ، ويقتصر دورهن على الاستهلاك فقط . صحيح أن
الولد في مطلع حياته لا ينتج ، لكنه في عرف عرب الجاهلية يعتبر رأسمالا ثمينا ،
لا يمكن التفريط به .
البعض الآخر من المفسرين يعتقد أن هناك نوعين من القتل ، النوع الأول
يشمل البنات ، لحفظ الناموس حسب اعتقادهم الخاطئ . أما النوع الثاني فسببه
الفقر . وهو يشمل البنات والبنين معا .
ظاهر الآية يدل على هذا المعنى ، لوجود ضمير الجمع المذكر في الآية في
" قتلهم " وهذا الضمير يطلق في اللغة العربية على الولد والبنت معا ، وبالتالي فإنه
يستبعد اختصاصه بالبنات وحدهن .
أما ما يقال من أن الولد قادر على الإنتاج ، ويعتبر وجوده رأسمالا للمستقبل ،
فهذا صحيح في حال وجود القدرة المالية ، أما في حالة عدم القدرة على تأمين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 470
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٠