تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
أولا : تشير الآية إلى عمل قبيح وجاهلي هو من أعظم الذنوب ، فتنهى عنه : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق فرزق هؤلاء ليس عليكم نحن نرزقكم وإياهم أما علة الحكم فهي : إن قتلهم كان خطأ كبيرا . هذه الآية تفيد أن الوضع الاقتصادي للعرب في الجاهلية كان صعبا وسيئا . بحيث أنهم كانوا يقتلون أبناءهم في بعض الأحيان خوف العيلة والفقر . وهناك كلام بين المفسرين فيما إذا كان العرب في الجاهلية يدفنون البنات أحياء وحسب ، أو أنهم كانوا يقتلون الأبناء أيضا خوفا من الفقر ! البعض يعتقد أن الآيات تتحدث عن دفن البنت وهي حية ، هذا العمل الذي كان شائعا في الجاهلية لسببين : الأول : يتمثل في الخوف من وقوعهن في الأسر أثناء الحروب ، الأمر الذي يجعل الأعراض والنواميس تحت رحمة العدو . أما الثاني : فيعود إلى خوفهم من الفقر وعدم تمكنهم من توفير المؤونة للبنات اللاتي لا يقمن بعمل إنتاجي ، ويقتصر دورهن على الاستهلاك فقط . صحيح أن الولد في مطلع حياته لا ينتج ، لكنه في عرف عرب الجاهلية يعتبر رأسمالا ثمينا ، لا يمكن التفريط به . البعض الآخر من المفسرين يعتقد أن هناك نوعين من القتل ، النوع الأول يشمل البنات ، لحفظ الناموس حسب اعتقادهم الخاطئ . أما النوع الثاني فسببه الفقر . وهو يشمل البنات والبنين معا . ظاهر الآية يدل على هذا المعنى ، لوجود ضمير الجمع المذكر في الآية في " قتلهم " وهذا الضمير يطلق في اللغة العربية على الولد والبنت معا ، وبالتالي فإنه يستبعد اختصاصه بالبنات وحدهن . أما ما يقال من أن الولد قادر على الإنتاج ، ويعتبر وجوده رأسمالا للمستقبل ، فهذا صحيح في حال وجود القدرة المالية ، أما في حالة عدم القدرة على تأمين