الداكنة ، فكذلك المجتمعات البشرية ، فإنها تسلك الطريق السليمة لترشيد حياتها
ونيل سعادتها بنور أولئك المؤمنين الواعين من العلماء والصالحين .
وفي الحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم
بأيها اقتديتم اهتديتم " ( 1 ) وهو إشارة جلية لهذا المعنى .
كما نقرأ في تفسير علي بن إبراهيم في ذيل الآية وهو الذي جعل لكم
النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ( 2 ) . . إن الإمام ( عليه السلام ) قال : " النجوم آل
محمد صلى الله عليه وآله وسلم " ( 3 ) .
3 - يستفاد من الروايات العديدة التي وردت في تفسير الآيات المبحوثة ، أن
منع الشياطين من الصعود إلى السماوات وطردها بالشهب تم حين ولادة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويستفاد من بعضها أن ذلك حدث أثناء ولادة عيسى بن مريم ( عليه السلام )
كذلك ولكن لفترة معينة ، وأما عند ولادة نبينا الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد تم المنع بشكل
كامل ( 4 ) .
ومن كل ما تقدم يمكننا القول : إن " السماء " كناية عن سماء الحق والإيمان ،
والشياطين تسعى أبدا لاختراق هذه السماء والتسلل إلى قلوب المؤمنين
المخلصين عن طريق تخدير حماة الحق بأنواع الوساوس لصرعهم .
ولكن علم وتقوى أولياء الله وقادة دعوة الحق من الأنبياء والأئمة عليهم
السلام والعلماء العاملين كفيل بأن يبعد عبدة الجبت والطاغوت عن هذه السماء .
وهذا ما يساعدنا على فهم ذلك الترابط بين ولادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ولادة
المسيح ( عليه السلام ) ، وبين طرد الشياطين عن السماء .
هامش
1 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 9 .
2 - الأنعام ، 97 .
3 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 750 .
4 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 5 - تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 3626 .