تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
القرآن والأحاديث والروايات الإسلامية ، تؤكدان معا على الإحسان للوالدين حتى ولو كانا مشركين ، إذ نقرأ في الآية ( 15 ) من سورة لقمان : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ، فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا . ج - رفع القرآن الكريم منزلة شكر الوالدين إلى منزلة شكر الله تعالى ، إذ تقول الآية ( 14 ) من سورة لقمان : أن أشكر لي ولوالديك . وهذا دليل على عمق وأهمية حقوق الوالدين في منطق الإسلام وشريعته ، بالرغم من أن نعم الله التي يشكرها الإنسان لا تعد ولا تحصى . د - القرآن الكريم لا يسمح بأدنى إهانة للوالدين ، ولا يجيز ذلك ، ففي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " لو علم الله شيئا هو أدنى من أف لنهى عنه ، وهو من أدنى العقوق ، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما " ( 1 ) . ه‍ - بالرغم من أن الجهاد يعتبر من أهم التعاليم الإسلامية ، إلا أن رعاية الوالدين تعتبر أهم منه ، بل لا يجوز إذا أدى الأمر إلى أذية الوالدين ، بالطبع هذا إذا لم يكن الجهاد واجبا عينيا ، وإذ توفر العدد الكافي من المتطوعين له . في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أن رجلا جاء إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له ، إني أحب الجهاد ، وصحتي جيدة ، ولكن لي أم لا ترتاح لذلك ، فماذا أفعل ، فأجابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إرجع فكن مع والدتك فوالذي بعثني بالحق لأنسها بك ليلة خير من جهاد في سبيل الله سنة " ( 2 ) . ولكن عندما يجب الجهاد وجوبا عينيا ، وتصبح بلاد الإسلام في خطر يلزم الجميع بالحضور ولا تقبل جميع الأعذار حينئذ بما فيها عدم رضاء الوالدين . وما قلناه عن الجهاد ينطبق كذلك على الواجبات الكفائية الأخرى ، وكذلك المستحبات .
هامش
1 - يلاحظ : جامع السعادات ، النراقي ، ج 2 ، ص 258 . 2 - جامع السعادات ، ج 2 ، ص 260 .