القرآن والأحاديث والروايات الإسلامية ، تؤكدان معا على الإحسان للوالدين
حتى ولو كانا مشركين ، إذ نقرأ في الآية ( 15 ) من سورة لقمان : وإن جاهداك
على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ، فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا .
ج - رفع القرآن الكريم منزلة شكر الوالدين إلى منزلة شكر الله تعالى ، إذ
تقول الآية ( 14 ) من سورة لقمان : أن أشكر لي ولوالديك .
وهذا دليل على عمق وأهمية حقوق الوالدين في منطق الإسلام وشريعته ،
بالرغم من أن نعم الله التي يشكرها الإنسان لا تعد ولا تحصى .
د - القرآن الكريم لا يسمح بأدنى إهانة للوالدين ، ولا يجيز ذلك ، ففي حديث
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " لو علم الله شيئا هو أدنى من أف لنهى عنه ، وهو من
أدنى العقوق ، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما " ( 1 ) .
ه - بالرغم من أن الجهاد يعتبر من أهم التعاليم الإسلامية ، إلا أن رعاية
الوالدين تعتبر أهم منه ، بل لا يجوز إذا أدى الأمر إلى أذية الوالدين ، بالطبع هذا إذا
لم يكن الجهاد واجبا عينيا ، وإذ توفر العدد الكافي من المتطوعين له .
في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أن رجلا جاء إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له ،
إني أحب الجهاد ، وصحتي جيدة ، ولكن لي أم لا ترتاح لذلك ، فماذا أفعل ،
فأجابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إرجع فكن مع والدتك فوالذي بعثني بالحق لأنسها بك ليلة خير
من جهاد في سبيل الله سنة " ( 2 ) .
ولكن عندما يجب الجهاد وجوبا عينيا ، وتصبح بلاد الإسلام في خطر يلزم
الجميع بالحضور ولا تقبل جميع الأعذار حينئذ بما فيها عدم رضاء الوالدين .
وما قلناه عن الجهاد ينطبق كذلك على الواجبات الكفائية الأخرى ، وكذلك
المستحبات .
هامش
1 - يلاحظ : جامع السعادات ، النراقي ، ج 2 ، ص 258 .
2 - جامع السعادات ، ج 2 ، ص 260 .