لا يضيف إليه إدراكا جديدا لحقيقة جديدة ( 1 ) .
وينبغي التنويه هنا إلى أن القرآن كتاب سماوي جاء لتوجيه الإنسان إلى
الحق ، وهو كتاب حياة وتربية ، فإن كان فيه ما لا يخص الحياة الإنسانية فمن
الأولى أن لا يطرح أصلا ، وهذا خلاف التخطيط والمنهج الرباني ، وكل ما فيه
دروس لنا ومنهج قويم للحياة .
والتسليم بوجود حقائق غامضة في القرآن أمر مرفوض . . أوليس القرآن
كتاب نور ، وكتابا مبينا ؟ ! أو لم ينزل كي يفهمه الناس ويسيروا بهديه ؟ ! فكيف
إذن . . لا يهمنا فهم بعض آياته ؟ !
وبكلمة : فإن هذا التفسير مرفوض .
2 - يصر جمع لا بأس به من المفسرين ( وخصوصا القدماء منهم ) على
الوقوف عند المعنى الظاهري لهذه الآيات .
فالسماء هي هذه السماء ، والشهاب هو ما نراه ونسميه شهابا ( أي الكرات
الصغيرة التي تسبح في الفضاء ، وتخترق بين الحين والآخر جاذبية الأرض
فتنطلق نحوها بسرعة فتحترق نتيجة لاحتكاكها بالهواء المسبب لزيادة
حرارتها ) .
والشيطان هو ذلك الموجود الخبيث المتمرد الذي يحاول أن يخترق أعماق
السماوات ليطلع على أخبار ذلك العالم ليوصل تلك الأخبار إلى أوليائه الأشرار
على الأرض من خلال استراقه السمع ، ولكنه يمنع من الوصول إلى هدفه برميه
بالشهب ( 2 ) .
هامش
1 - تفسير في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص 396 .
2 - ذكر هذا التفسير الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، وكذلك الآلوسي في ( روح المعاني ) بعد طرح الإشكالات المختلفة في
الموضوع اعتمادا على علم الهيئة والطبقات الفلكية القديم وأمثال ذلك . وأكثر العلماء فيه البيان من خلال الإجابة على تلك
التساؤلات ، ولا ضرورة لذكرها لما وصل إليه علم الفلك في يومنا .