تكن عامرة بذاتها ، لأنه من الممكن أن يقصد ب " كل مكان " أطرافها وضواحيها ،
وكما هو معروف فإن المحاصيل الزراعية لإقليم كبير تنتقل إلى المدينة أو القرية
المركزية في تلك المنطقة .
وينبغي التذكير مرة أخرى بعدم وجود المانع من شمولية إشارة الآية إلى كل
ما ذكر من احتمالات .
وعلى أية حال ، فليس ثمة مشكلة مهمة في تفسير هذه الآية وذلك لكثرة
المناطق التي أصابها مثل هذه العاقبة عبر التاريخ .
وإذا كان عدم الاطمئنان الكافي في تعيين محل المنطقة قد دفع بعض
المفسرين إلى اعتبار الموضوع مثالا عاما مجردا وليس منطقة معينة ، فظاهر
الآيات مورد البحث لا يناسب ذلك التفسير ، بل يشير إلى وجود منطقة معينة
وحادثة تأريخية .
3 2 - الرابطة ما بين الأمن والرزق الكثير
ذكرت الآيات ثلاث خصائص لهذه المنطقة العامرة المباركة :
الخاصية الأولى : الأمن .
الخاصية الثانية : الاطمئنان في إدامة الحياة .
الخاصية الثالثة : جلب الأرزاق والمواد الغذائية الكثيرة إليها .
وترتبط هذه الخواص فيما بينها ترابطا عليا وحسب تسلسلها ، فكل خاصية
ترتبط بما قبلها ارتباط علة ومعلول ، فلو فقد الأمن لما اطمأن الإنسان على إدامة
حياته في مكانه المعين ، وإذا فقد الاثنان فلا رغبة حقيقية لأحد على الإنتاج
وتحسين الوضع الاقتصادي هناك .
فالآية تقدم درسا عمليا لمن يرغب في بلاد عامرة وحرة ومستقلة ، فقبل كل
شئ لابد من توفير حالة الأمن ، ومن ثم بعث الاطمئنان في قلوب الناس
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 352
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٢