فذكر الصدق مع الأمانة لاشتراكهما في جذر واحد ، وما الصدق إلا الأمانة
في الحديث ، وما الأمانة إلا الصدق في العمل .
3 2 - الكذب منشأ جميع الذنوب :
وقد اعتبرت الأحاديث الشريفة الكذب مفتاح الذنوب . .
فعن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة " ( 1 ) .
وعن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله عز وجل جعل للبشر أقفالا ، وجعل مفاتيح
تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب " ( 2 ) .
وعن الإمام العسكري ( عليه السلام ) أنه قال : " جعلت الخبائث كلها في بيت وجعل
مفتاحها الكذب " ( 3 ) .
فالعلاقة بين الكذب وبقية الذنوب تتلخص في كون الكاذب لا يتمكن من
الصدق ، لأنه سيكون موجبا لفضحه ، فتراه يتوسل بالكذب عادة لتغطية آثار ذنوبه .
وبعبارة أخرى : إن الكذب يطلق العنان للإنسان للوقوع في الذنوب ، والصدق
يحده .
وقد جسد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه الحقيقة بكل وضوح عندما جاءه رجل وقال له : يا
رسول الله ، إني لا أصلي وأرتكب القبائح وأكذب ، فأيها أترك أولا ؟ .
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الكذب " ، فتعهد الرجل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يكذب
أبدا .
فلما خرج عرضت له نية منكر فقال في نفسه : إن سألني رسول الله غدا عن
أمري ، ماذا أقول له ! فإن أنكرت كان كاذبا ، وإن صدقت جرى علي الحد . وهكذا
هامش
1 - مشكاة الأنوار للطبرسي ، ص 157 .
2 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 254 .
3 - جامع السعادات ، ج 2 ، ص 233 .