وعلى أية حال ، فالآية تؤكد حقيقة أن سلطة الشيطان ليست إجبارية على
الإنسان ، ولا يتمكن من التأثير على الإنسان من دون أن يمهد الإنسان السبيل
لدخول الشيطان في نفسه ، ويعطيه إجازة المرور من بوابة قلبه .
3 4 - آداب تلاوة القرآن :
كل شئ يحتاج إلى برنامج معين ولا يستثنى كتاب عظيم - كالقرآن الكريم -
من هذه القاعدة ، لذلك فقد ذكر في القرآن بعض الآداب والشروط لتلاوة كلام الله
والاستفادة من آياته :
1 - يقول تعالى أولا : لا يمسه إلا المطهرون ، ويمكن أن يشير هذا التعبير
إلى الطهارة الظاهرية ، كأن يكون مس كتابة القرآن مشروط بالطهارة والوضوء ،
وكذا الإشارة إلى إمكان تيسر الوصول لفهم محتوى آيات القرآن من خلال تطهير
النفس من الرذائل الأخلاقية ، لأن الصفات القبيحة تمنع من مشاهدة جمال الحق
باعتبارها حجابا مظلما بين الإنسان والحقائق .
2 - يجب الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل الشروع بتلاوة آيات الله
فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم .
وعندما سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن طريقة العمل بهذا القول ، يروى أنه قال :
" قل أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم " .
وفي رواية أخرى ، عند تلاوته عليه السلام لسورة الحمد قال : " أعوذ بالله
السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله أن يحضرون " .
وكما قلنا ، فإن التلفظ - فقط - في الإستعاذة لا يغني من الحق شيئا ، مالم تنفذ
الإستعاذة إلى أعماق الروح بشكل ينفصل فيه الإنسان عند التلاوة عن إرادة
الشيطان ، ويقترب من الصفات الإلهية ، لترتفع عن فكره موانع فهم كلام الحق ،
وليرى جمال الحقيقة بوضوح تام .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 326
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٦