هوى النفس والعناد المانع للفهم والدرك الصحيح للإنسان ، البعد عن التعصبات
والغرور وحب الذات ومحورية الذات التي تضغط على الإنسان ليسخر كل شئ
( حتى كلام الله ) في تحقيق رغباته المنحرفة .
وإن لم تتحقق للإنسان هذه الحالة فسيتعذر عليه إدراك الحقائق القرآنية ،
وربما سيجعل القرآن وسيلة لتبرير آرائه ورغباته الملوثة بالشرك بواسطة " تفسير
بالرأي " .
وتأتي الآية التالية لتكون دليلا على ما جاء في الآية التي قلبها : إنه ليس
له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .
إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ، لأنهم يعتبرون
أمر الشيطان واجب الطاعة دون أمر الله !
* * *
2 بحوث
3 1 - موانع المعرفة
مع كل ما للحقيقة من ظهور ووضوح فإنها لا تلحظ إلا بعين باصرة ، وبعبارة
أخرى ، ثمة شرطان لمعرفة الحقائق :
الأول : وضوح الحقيقة .
الثاني : وجود وسيلة للنظر إليها وإدراكها .
فهل يمكن للأعمى أن يرى قرص الشمس يوما ما مع البقاء على حالة
العمى ؟ وهل يمكن للأصم أن يسمع نغمات هذا العالم الجميلة ؟ فكذا الحال
بالنسبة لفاقد البصيرة الثاقبة والأذن السميعة ، فإنه محروم من رؤية جلال الحق ،
ومحروم من سماع آياته الرائعة .
ولكن ، لماذا يفقد الإنسان قدرته على المعرفة ؟ !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 323
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٣