ونلاحظ ذكر صفة طرد الشيطان من دون جميع صفاته ، للتذكير بتكبره على
أمر الله حين أمره بالسجود والخضوع لآدم ، وإن ذلك التكبر الذي دخل الشيطان
بات بمثابة حجاب بينه وبين إدراك الحقائق ، حتى سولت له نفسه أن يعتقد
بأفضليته على آدم وقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين .
فكان ذلك العناد والغرور سببا لتمرده على أمر الله عز وجل مما أدى لكفره
ومن ثم طرده من الجنة .
وكأن القرآن الكريم يريد أن يفهمنا باستخدامه كلمة " الرجيم " بضرورة
الاحتياط والحذر من الوقوع في حالة التكبر والغرور والتعصب عند تلاوة آيات
الله الحكيم ، لكي لا نقع بما وقع به الشيطان من قبل ، فنهوى في وحل الكفر بدلا
من إدراك وفهم الحقائق القرآنية .
3 3 - بين لوائي الحق والباطل
قسمت الآيات أعلاه الناس إلى قسمين : قسم يرزح تحت سلطة الشيطان
وقسم خارج عن هذه السلطة ، وبينت صفتين لكل من هذين القسمين :
فالذين هم خارج سلطة الشيطان : مؤمنون ومتوكلون على الله عز وجل ، أي
أنهم من الناحية الاعتقادية عباد لله ، ومن الناحية العملية يعيشون مستقلين عن كل
شئ سوى الله ، ويتوكلون عليه لا على البشر أو على الأهواء والتعصبات .
أما الذين يرزحون تحت سلطة الشيطان ، فقائدهم الشيطان يتولونه
وهو مشركون ، لأن أعمالهم تشير إلى تبعيتهم للشيطان وأوامره كشريك لله جل
وعلا .
وثمة من يسعى لأن يكون من القسم الأول ، ولكن ابتعاده عن المربين
الإلهيين ، أو الضياع في محيط فاسد ، أو أي أسباب أخرى ، تؤدي إلى سقوطه في
وحل القسم الثاني .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 325
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٥