آية من هذه الآيات أنها نزلت في الذين بايعوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الإسلام ( وكان من
المحتمل أن ينقض بعضهم البيعة لقلة المسلمين وكثرة الأعداء ) ، فقال سبحانه
مخاطبا لهم لا يحملنكم قلة المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة ) .
2 التفسير
3 الوفاء بالعهد دليل الإيمان :
بعد أن عرض القرآن الكريم في الآية السابقة بعض أصول الإسلام الأساسية
( العدل ، والإحسان ، وما شابههما ) ، يتناول في هذه الآيات قسما آخر من تعاليم
الإسلام المهمة ( الوفاء بالعهد والأيمان ) .
يقول أولا : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ، ثم يضيف : ولا تنقضوا
الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون .
إن ظاهر معنى " عهد الله " - مع كثرة ما قال المفسرون فيه - هو : العهود التي
يبرمها الناس مع الله تعالى ( وبديهي أن العهد مع النبي عهد مع الله أيضا ) ، وعليه
فهو يشمل كل عهد إلهي وبيعة في طريق الإيمان والجهاد وغير ذلك .
بل إن التكاليف الشرعية التي يعلنها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي من نوع من العهد الإلهي
الضمني ، وكذا الحال بالنسبة للتكاليف العقلية ، لأن إعطاء العقل والإدراك من الله
عز وجل للإنسان إنما يرافقه عهد ضمني ، وهكذا يدخل الجميع في المفهوم الواسع
لعهد الله .
أما مسألة " الأيمان " ( جمع يمين ، أي : القسم ) التي وردت في الآية - والتي
عرض فيها المفسرون آراء كثيرة - فلها معنى واسع ، ويتضح ذلك عند ملاحظة
مفهوم الجملة حيث أنه يشمل العهود التي يعقدها الإنسان مع الله عز وجل ،
بالإضافة إلى ما يستعمله من أيمان في تعامله مع خلق الله .
وبعبارة أخرى : يدخل بين إطار هذه الجملة كل عهد يبرم تحت اسم الله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 307
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٧