تستعمل لحفظ أبدانكم في الحروب وسرابيل تقيكم بأسكم .
" السرابيل " : جمع " سربال " ( على وزن مثقال ) ، بمعنى الثوب من أي جنس
كان ( على ما يقول الراغب في مفرداته ) ، ويؤيده في ذلك أكثر المفسرين ، ولكن
البعض منهم قد اعتبر معنى السربال هو : لباس وغطاء لبدن الإنسان ، إلا أن
المشهور هو المعنى الأول .
وكما هو معلوم ، فإن فائدة الألبسة لا تنحصر في حفظ الإنسان من الحر
والبرد ، بل تلبس الإنسان ثوب الكرامة وتقي بدنه من الأخطار الموجهة إليه ، فلو
تعرى الإنسان لكان أكثر عرضه للجراحات وما شابهها ، واستناد الآية المباركة
على الخاصية الأولى دون غيرها لأهميتها المميزة .
ولعل ذكر خصوص الحر في الآية جاء تماشيا مع ما شاع في لغة العرب من
ذكر أحد المتضادين اختصارا ، فيكون الثاني واضحا بقرينة وجود الأول ، أو لأن
المنطقة التي نزل فيها القرآن الكريم كان دفع الحر فيها ذا أهمية بالغة عند أهلها .
وثمة احتمال آخر : أن يكون ذلك بلحاظ خطورة الإصابة بمرض ضربة
الشمس المعروفة ، وبتعبير آخر : إن تحمل الإنسان لحر أشعة الشمس الشديدة أقل
من تحمله ومقاومته للبرد ، لأن حرارة البدن الداخلية يمكن لها أن تعين الإنسان
على تحمل البرودة لحد ما .
وفي ذيل الآية . . يقول القرآن مذكرا : كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم
تسلمون أي تطيعون أمره .
وطبيعي جدا أن يفكر الإنسان بخالق النعم ، خصوصا عند تنبهه للنعم
المختلفة التي تحيط بوجوده ، وأن ضميره سيستيقظ ويتجه نحو المنعم قاصدا
زيادة معرفته به إذا ما امتلك أدنى درجات حسن الشكر .
ومع أن بعض المفسرين قد حصروا لكلمة " النعمة " في الآية ببعض النعم :
كنعمة الخلق ، وتكامل العقل ، أو التوحيد ، أو نعمة وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن معنى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 283
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٣