وبديهي أن الاختلاف الحاصل في طبيعته وخشونته يؤدي إلى تنوع الاستفادة
منها ، فمن بعضها تصنع الخيام ، ومن البعض الآخر يصنع اللباس ، ومن الثالث
الفرش وهكذا . . .
أما عن المقصود ب " الأثاث " و " المتاع " في الآية فقد ذكر المفسرون لذلك
جملة احتمالات .
قال بعضهم : " الأثاث " بمعنى الوسائل المنزلية ، وهي في الأصل من ( أث )
بمعنى الكثرة والتجمع ، وأطلقت على الوسائل والأدوات المنزلية لكثرتها عادة .
ويطلق " المتاع " على كل ما يتمتع به الإنسان ويستفيد منه ( فالمصطلحان
إشارة إلى شئ واحد من جهتين مختلفتين ) .
ومع ملاحظة ما ذكر فاستعمال المصطلحين على التوالي يمكن أن يشير إلى
هذا المعنى : إنكم تستطيعون أن تهيئوا من أصوافها وأوبارها وأشعارها وسائل
بيتية كثيرة تتمتعون بها .
واحتمل البعض ومنهم " الفخر الرازي " : " الأثاث " بمعنى الأغطية والملابس ،
و " المتاع بمعنى الفرش ، إلا أنه لم يذكر أي دليل لتفسيره .
واحتمل " الآلوسي " في ( روح المعاني ) : " الأثاث " إشارة إلى الوسائل
المنزلية ، و " المتاع " إشارة إلى الوسائل المستخدمة في التجارة .
ويبدو أن ما قلناه أولا أقرب من الجميع .
وذكرت وجوه عديدة في تفسير إلى حين ولكن الظاهر من مقصودها
هو : استفيدوا من هذه الوسائل في هذا العالم حتى نهاية الحياة فيه ، وهو إشارة إلى
عدم خلود الحياة في هذا العالم وما فيه من وسائل ولوازم وأن كل ما فيه محدود .
3 3 - الظلال ، المساكن ، الأغطية :
ويشير القرآن الكريم إلى نعمة أخرى بقوله : والله جعل لكم مما خلق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 281
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨١