طريق الاستدلالات العقلية ، ولا تجربة بدون السمع والبصر ، ولا استدلالات عقلية
من غير الفؤاد ( العقل ) .
3 3 - لعلكم تشكرون
تعتبر نعمة أجهزة تحصيل العلم من أفضل النعم التي وهبها الله للإنسان ، فلا
يقتصر دور العين والأذن ( مثلا ) على النظر إلى آثار الله في خلقه ، والاستماع إلى
أحاديث أنبياء الله وأوليائه ، وتفهم ذلك وتدركه بالتحليل والاستنتاج ، بل إن كل
خطوة نحو التكامل والتقدم مرتبطة ارتباطا وثيقا بهذه الوسائل الثلاثة .
وغاية إعطاء هذه الوسائل إنما تستوجب شكر الواهب ، لأنه من خلالها
يمكن الحصول على العلم والمعرفة اللذين بهما امتاز الإنسان عن غيره من
الحيوانات .
ومما لا شك فيه أن الإنسان ليقف عاجزا أمام حق شكر المولى وليس له إلا
الاعتذار .
وتستمر الآية التالية في بيان أسرار عظمة الله عز وجل في علم الوجود ،
وتقول : ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء .
" الجو " لغة : هو الهواء ( كما ذكره الراغب في مفرداته ) ، أو ذلك الجزء من
الهواء البعيد عن الأرض ( كما ورد في تفسير مجمع البيان وتفسير الميزان وكذلك
تفسير الآلوسي ) .
وبما أن الأجسام تنجذب إلى الأرض طبيعيا فقد وصف القرآن الكريم حركة
الطيور في الهواء بالتسخير ، أي : أن الباري سبحانه قد جعل في أجنحة الطيور قوة ،
وفي الهواء خاصية ، تمكنان الطيور من الطيران في الجو على رغم قانون الجاذبية .
ويضيف قائلا : ما يمسكهن إلا الله .
صحيح أن ثمة أمور مجتمعة تعطي للطيور إمكانية التحليق والطيران ، مثل :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 276
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٦