في التوحيد ومعرفة الله ، وأول ما يشير في هذه الآيات المباركات إلى نعمة العلم
والمعرفة ووسائل تحصيله . . ويقول : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا
تعلمون شيئا .
فمن الطبيعي أنكم في ذلك المحيط المحدود المظلم تجهلون كل شئ ، ولكن
عندما تنتقلون إلى هذا العالم فليس من الحكمة أن تستمروا على حالة الجهل ،
ولهذا فقد زودكم الباري سبحانه بوسائل إدراك الحقائق ومعرفة الموجودات
وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة . لكي يتحرك حس الشكر للمنعم في
أعماقكم من خلال إدراككم لهذه النعم الربانية الجليلة لعلكم تشكرون .
* * *
2 ملاحظات
وهنا نطرح الملاحظات التالية :
3 1 - بداية الإدراك عند الإنسان
تصرح الآية بوضوح بأن الإنسان حين يولد فإنه لا يدرك من الأشياء شيئا ،
وكل ما يدركه إنما هو بعد الولادة وبواسطة الحواس التي منحه الله إياه .
ويواجهنا الإشكال التالي : إن الإنسان مزود بجملة من العلوم الفطرية
كالتوحيد ومعرفة الله ، بالإضافة إلى بعض البديهيات مثل ( عدم اجتماع النقيضين ،
الكل أكبر من الجزء ، حسن العدل ، قبح الظلم . . . الخ ) وكل هذه العلوم قد أودعت
في قلوبنا وتولدت معنا . . فكيف يقول القرآن إن الإنسان حين يخرج من محيط
الجنين ليس له من العلم شيئا ؟
وهل علمنا بوجودنا ( والذي هو علم حضوري ) لم يكن فينا وإنما نكتسبه
عن طريق السمع والبصر والفؤاد ؟
وللإجابة على هذا الإشكال ، نقول : إن العلوم البديهية والضرورية والفطرية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 273
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٣