الخاصية الطبيعية للأجنحة ، قدرة عضلات الطيور ، هيكل الطير بالإضافة إلى
خواص الهواء الملائمة . . ولكن ، من الذي خلق هذه الهيئة وتلك الخواص ؟
ومن الذي أقر هذا النظام الدقيق ؟
فهل هي الطبيعة العمياء ، أم من يعلم بجميع الخواص الفيزيائية للأجسام
وأحاط علمه المطلق بكل هذه الأمور ؟ ؟
فإذا ما رأينا نسبة هذه الأمور إلى الله ، لأن منبع وجودها منه تعالى ، وأمثال
هذا التعبير في نسبة الأسباب والعلل إلى الله كثيرة في القرآن الكريم .
وفي نهاية الآية ، يأتي قوله عز من قائل : إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون
أي إنهم ينظرون إلى هذه الأمور بعين باصرة وأذن سميعة ويتفكرون فيما يرون
ويسمعون ، وبذلك يقوى إيمانهم ويرسخ أكثر فأكثر .
* * *
2 بحوث
3 1 - أسرار تحليق الطيور في السماء
إننا لا نشعر بأهمية الكثير من عجائب عالم الوجود لاعتيادنا على كثرة
مشاهدتها ولعدم انشغالنا بالتدقيق العلمي عند المشاهدة ، حتى باتت هذه العادة
كحجاب يغطي تلك العظمة ، ولو استطاع أي منا رفع ذلك الحجاب عن ذهنه لرأى
العجائب الكثيرة من حوله .
وتحليق الطيور في السماء لا تبتعد عن هذه الحقيقة ، فحركة جسم ثقيل
بخلاف قانون الجاذبية من دون أية صعوبة ، وارتفاعه بسرعة حتى ليغيب عن
أعيننا في لحظات لأمر يدعو إلى التأمل والدراسة .
ولو دققنا النظر في بناء جسم الطائر لوجدنا ذلك الترابط الدقيق بين كل
صفاته وحالاته التي تساعده على الطيران ، فهيكله العام مدبب ليقلل من مقاومة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 277
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٧