الخليقة يسير دوما على صراط مستقيم ، وهذا السير سيوصله بأقرب وأسرع
طريق إلى الهدف المنشود دون أن يفني ذخائر وجوده في طرق الضلال
والانحراف .
وخلاصة القول : فالتوحيد والشرك ليسا أمرا عقائديا ذهنيا بحتا ، بل نظام
كامل لكل الحياة ، وبرنامج واسع يشمل : فكر ، أخلاق وعواطف الإنسان ويتناول
كذلك حياته الفردية ، الاجتماعية ، السياسية ، الاقتصادية والثقافية .
لو وضعنا مقايسة بين عرب الجاهلية المشركين والمسلمين في صدر الإسلام
لوجدنا الفرق الواضح بين المسيرين . . .
الأشخاص الذين كانوا في : جهل ، تفرقة ، انحطاط ، ولا يعرفون إلا محيطا
محدودا مملوءا بالفقر والفساد ، نراهم قد أصبحوا وكلهم : وحدة ، علم ، قدرة . . حتى
أصبح العالم المتمدن في ذلك الزمان تحت تأثيرهم وقدرتهم . . كل ذلك بسبب
تغيير سير خطواتهم من الشرك إلى التوحيد .
3 2 - دور العدل والاستقامة في حياة الإنسان
من الملفت للنظر إشارة الآيات إلى الدعوة للعدل والسير على الصراط
المستقيم من بين صفات وشؤون الموحدين ، لتبيان ما لهذين الأمرين من أهمية
في خصوص الوصول إلى المجتمع الإنساني السعيد ، وهو ما يتم من خلال امتلاك
برنامج صحيح بعيد عن أي انحراف يمينا أو شمالا ( لا شرقي ولا غربي ) ، ومن ثم
الدعوة لتنفيذ ذلك البرنامج المبني على أصول العدل ، كما وينبغي أن لا يكون
البرنامج وقتيا ينتهي بانقضاء المدة ، بل كما يقول القرآن : يأمر بالعدل ( حيث
يعطي الفعل المضارع معنى الاستمرار ) برنامج مستمر ودائمي .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 270
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٠