تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إن مسألة التوحيد والشرك ليست مسألة عقائدية ذهنية صرفة كما يتوهم البعض وذلك لما لها من آثار بالغة على كافة أصعدة الحياة ، بل وأن بصماتها لتراها شاخصة على كافة مرافق ومناحي الحياة - فالتوحيد إذا دخل قلبا أحياه وغرس فيه عوامل الرشد والكمال ، لأنه بتوسيع أفق نظر وتفكير الإنسان بشكل يجعله مرتبطا بالمطلق . والشرك على العكس من ذلك تماما ، حيث يجعل الإنسان يعيش في دوامة عالم محدود ، وتتقاذف كيانه تلك الأصنام الحجرية والخشبية ، أو ميول وشهوات الأصنام البشرية الضعيفة ، فيختزل فكر وإدراك وقدرة وسعي الإنسان في دائرة تلك الأبعاد الضيقة التقاذف . وقد صورت الآيات تصويرا دقيقا لهذا الواقع ، وجمعته في مثال تقريبا للأذهان وقالت : إن المشرك في حقيقة أبكم وممارساته تنم عن خطل تفكيره وفقدانه للمنطق السليم ، وقد قيد الشرك إمكانياته فجعله خواء لا يقوى على القيام بأي شئ فانسلخت منه حريته بعد أن أسلم نفسه أسيرا في يد الخرافات والأوهام . وبسبب هذه الصفات المذمومة فهو كل على المجتمع ، لأنه يستهين بكرامة وعزة المجتمع من خلال تسليم مقدراته بيد الأصنام أو المستعمرين . وهو تابع أبدا ما دام لم يتحرر من ربقة الشرك ، ولن يذوق طعم الحرية والاستقلال الحق إلا بعد أن يتوجه إلى التوحيد بصدق . ونتيجة لمتبنياته الفكرية الضالة فلن يخترق طريقا إلا ضاع به ، ولن يجد الخير أينما حط أينما يوجهه لا يأت بخير . فكم هي الفاصلة بين ذلك الخرافي ، ضيق الأفق ، الأسير ، العاجز . . وبين هذا الحر ، الشجاع ، الذي لا يكتفي بنهج خط العدل ، بل يدعو إليه ليعم كل الناس ؟ ! الشخص الذي يمتلك الفكر المنطقي المنسجم مع نظام التوحيد الحاكم على