وعاجز لا يقدر على شئ .
وكل على مولاه .
وأينما يوجهه لا يأت بخير .
مع أن الصفات المذكورة علة ومعلول لبعضها الآخر ولكنها ترسم صورة
إنسان سلبي مائة في المائة حيث أن وجوده لا ينم عن أي خير أو بركة إضافة
لكونه " كل " على أهله ومجتمعه .
ف هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ؟ !
وأما الرجل الآخر في مثل الآية فهو صاحب دعوة مستمرة إلى العدل وسائر
على الصراط المستقيم ، وما هاتان الصفتان إلا مفتاح لصفات أخرى متضمنة لها ،
فصاحب هاتين الصفتين : لسانه ناطق ، منطقه محكم ، إرادته قوية ، شجاع وشهم ،
لأنه لا يمكن أن يتصور لداعية العدل أن يكون : أبكم ، جبانا وضعيفا ! ولا يمكن أن
يكون من هو على صراط مستقيم إنسانا عاجزا أبله وضعيف العقل ، بل ينبغي أن
يكون ذكيا ، نبيها ، حكيما وثابتا .
وتظهر المقايسة بين هذين الرجلين ذلك البون الشاسع بين الاتجاهين
الفكريين المختلفين لعبدة الأصنام من جهة ، وعباد الله عز وجل من جهة أخرى ،
وما بينهم من تفاوت تربوي وعقائدي .
كما رأينا من ربط القرآن في بحوثه المتعلقة بالتوحيد ومحاربة الشرك مع
بحث المعاد ومحكمة القيامة الكبرى ، نراه هنا يتناول الإجابة على إشكالات
المشركين فيما يخص المعاد ، فيقول لهم : لله غيب السماوات والأرض .
وكأن الآية جواب على الإشكال العالق في أذهان وألسنة منكري المعاد
الجسماني بقولهم : إننا إذا متنا وتبعثرت ذرات أجسامنا بين التراب ، فمن يقدر
على جمعها ؟ ! وإذا ما افترضنا أن هذه الذرات قد جمعت وعدنا إلى الحياة ، فمن
سيعلم بأعمالنا التي طوتها يد النسيان فنحاسب عليها ؟ !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 267
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٧