مقايسة صفاته سبحانه بصفات العباد ، لأن الباري جلت عظمته وجود مطلق ، وكل
الموجودات بما فيها الإنسان محدودة ، فهل يمكن تشبيه المطلق بالمحدود ؟ !
وإذا ما اضطررنا إلى تشبيه ذاته المقدسة بالنور وما شابه ذلك فينبغي أن
لا يغيب عن علمنا بأن هذا التشبيه ناقص على أية حال ، وأنه لا يصدق إلا من
جهة واحدة دون بقية الجهات - فتأمل .
وبما أن أكثر الناس قد غفلوا عن هذه الحقيقة ، وكثيرا ما يقعون في وادي
التشبيه الباطل والقياس المرفوض فيبتعدون عن حقيقة التوحيد ، فلذا نجد القرآن
الكريم كثيرا ما يؤكد على هذه المسألة ، فمرة يقول كما في الآية ( 4 ) من سورة
التوحيد ، ولم يكن له كفوا أحد ، وأخرى كما في الآية ( 11 ) من سورة
الشورى : ليس كمثله شئ ، وثالثة كما في الآية مورد البحث : فلا تضربوا
لله الأمثال .
ولعل عبارة إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ، في ذيل الآية مورد البحث ،
تشير إلى أن أغلب الناس في غفلة عن أسرار صفات الله .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 264
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٤