ثم بمعنى الالقاء الخفي .
وقد جاءت كلمة " الوحي " في القرآن الكريم لترمز إلى عدة أشياء ، ولكنها
بالنتيجة تعود لذلك المعنى ، منها :
وحي النبوة : حيث نلاحظ وروده في القرآن بهذا المعنى كثيرا . كما في الآية
( 51 ) من سورة الشورى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا . . . .
ومنها : الوحي بمعنى " الإلهام " سواء كان الملهم منتبها لذلك ( كما في
الإنسان وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ( 1 ) ،
أو مع عدم انتباه الملهم كالإلهام الغريزي ( كما في النحل ) وهو ما ورد في الآية
مورد البحث .
ومن المعروف أن الوحي في هذا المورد يعني الأمر الغريزي والباعث
الباطني الذي أودعه الله في الكائنات الحية .
ومنها : أن الوحي بمعنى الإشارة ، كما ورد في قصة زكريا في الآية ( 11 ) من
سورة مريم فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا .
ومنها أيضا : إيصال الرسالة بشكل خفي ، كما في الآية ( 112 ) من سورة
الأنعام يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
3 2 - هل يختص الإلهام الغريزي بالنحل ؟
وإذا كان وجود الغرائز ( الإلهام الغريزي ) غير منحصر بالنحل دون جميع
الحيوانات ، فلماذا ورد ذكره في الآية في النحل خاصة ؟
والإجابة على السؤال تتضح من خلال المقدمة التالية : إن الدراسة الدقيقة
التي قام بها العلماء بخصوص حياة النحل ، قد أثبتت أن هذه الحشرة العجيبة لها
هامش
1 - القصص ، 7 .