وقد أثبت العلم الحديث أن الحيوان الذي يتغذى بشكل جيد يكون لبنه
حاويا لكافة أنواع الفيتامينات ، وأصبح بديهيا أن اللبن الطازج يعتبر غذاء كاملا .
ولا يمكن لنا تفصيل ذلك في هذا البحث المختصر .
ولعل ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : " ليس يجزي مكان الطعام والشراب
إلا اللبن " إشارة لهذا السبب .
ونقرأ في روايات أخرى عن اللبن أنه يزيد في عقل الإنسان ، ويحد النظر ،
ويرفع النسيان ، ويقوي القلب والظهر ( كما أصبح معلوما أن هذه الآثار لها ارتباط
وثيق بما في اللبن من مواد حياتية ) ( 1 ) .
3 3 - اللبن . . غذاء خالص وسهل الهضم
لقد أكدت الآيات أعلاه على ميزتين مهمتين للبن - كونه " خالصا " ، و " سائغا "
أي لذيذا وسريع الهضم - وكما هو المعروف عن اللبن من كونه غذاء كثير الفائدة
على الرغم من قلة حجمه . و " خالص " أي خال من المواد الزائدة وبذات الوقت
فهو سهل الهضم بالشكل الذي جعل ملائما لأي إنسان وعلى مختلف الأعمار -
منذ الطفولة حتى الشيخوخة - ولهذا يعتمده المرضى كغذاء ملائم ومفيد ومقبول ،
وبالخصوص ما له من أثر فعال بالنسبة لنمو العظام ، ولهذا يوصى بالإكثار من
تناوله في حالات كسور العظام وما شابهها .
ومن جملة معاني الخلوص هو ( الربط ) ، ولعل البعض اعتمد على هذا المعنى
فيما جاء في التعبير القرآني " خالصا " ، واعتبارهم من كون " خالصا " إشارة إلى
تأثير اللبن الخالص في بناء وربط العظام .
وكذا نجد في الإحكام الإسلامية الواردة حول الرضاعة ما يشير إلى هذا
هامش
1 - لزيادة التفصيل ، يراجع كتاب أول جامعة وآخر نبي - الجزء السادس .