من التمدن والحياة الاجتماعية المدهشة ما يشبه لحد كبير الجانب التمدني عند
الإنسان وحياته الاجتماعية ، من عدة جهات .
وقد توصل العلماء اليوم لاكتشاف الكثير من أسرار حياة هذه الحشرة والتي
أوصلتهم بقناعة تامة إلى توحيد الخالق والإذعان لربوبيته سبحانه وتعالى .
وأشار القرآن الكريم إلى ذلك الإعجاز بكلمة " الوحي " ليبين أن حياة النحل
لا تقاس بحياة الأنعام ، وليدفعنا للتعمق في عالم أسرار هذه الحشرة العجيبة ،
ولنتعرف من خلالها على عظمة وقدرة خالقها ، ولعل " الوحي " هو التعبير الرمزي
الذي اختصت به هذه الآية نسبة إلى الآيات السابقة .
3 3 - المهمة الأولى في حياة النحل :
وأول مهمة أمر بها النحل في هذه الآية هي : بناء البيت ، ولعل ذلك إشارة إلى
أن اتخاذ المسكن المناسب بمثابة الشرط الأول للحياة ، ومن ثم القيام ببقية
الفعاليات ، أو لعله إشارة إلى ما في بيوت النحل من دقة ومتانة ، حيث أن بناء
البيوت الشمعية والسداسية الأضلاع ، والتي كانت منذ ملايين السنين وفي أماكن
متعددة ومختلفة ، قد يكون أعجب حتى من عمليه صنع العسل ( 1 ) .
فكيف تضع هذه المادة الشمعية الخاصة ؟ وكيف تبني الخلايا السداسية بتلك
الهندسة الدقيقة ؟ وبيوت النحل ذات هيئة وأبعاد محسوبة بدقة فائقة وذات زوايا
متساوية تماما ، ومواصفاتها تخلو من أية زيادة أو نقصان . .
فقد اقتضت الحكمة الربانية من جعل بيوت النحل في أفضل صورة وأحسن
اختيار وأحكم طبيعة ، وسبحان الله خالق كل شئ .
هامش
1 - عرف لحد الآن ( 4500 ) نوعا من النحل الوحشي ، والعجيب أنها في حال واحدة من حيث : الهجرة ، بناء الخلايا ، المكان ،
تناول رحيق الأزهار ، أول جامعة ، الجزء الخامس .