ولهذا . . ولهم عذاب أليم .
وللمفسرين بيانات كثيرة في تفسير فهو وليهم اليوم ولعل أوضحها ما
قلناه أعلاه ، أي : إنها إشارة إلى أن المشركين في عصر الجاهلية إنما هم على
خطى الأمم المنحرفة السابقة ، والشيطان رائد مسيرتهم والموجه لهم كما كان
للماضين ( 1 ) .
ويحتمل تفسيرها أيضا بأن المقصود من فهو وليهم اليوم أنه لا تزال
بقايا الأمم المنحرفة السابقة موجودة إلى اليوم ، ولا زالوا يعملون بطريقتهم
المنحرفة ، والشيطان وليهم كما كان سابقا .
وتبين آخر آية من الآيات مورد البحث هدف بعث الأنبياء ، ولتؤكد حقيقة :
أن الأقوام والأمم لو اتبعت الأنبياء وتخلت عن أهوائها ورغباتها الشخصية لما
بقي أثر لأي خرافة وانحراف ، ولزالت تناقضات الأعمال ، فتقول : وما أنزلنا
عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه هدى ورحمة لقوم يؤمنون .
ليخرج وساوس الشيطان من قلوبهم ، ويزيل حجاب النفس الأمارة بالسوء
عن الحقائق لتظهر ناصعة براقة ، ويفضح الجنايات والجرائم المختفية تحت
زخرف القول ، ويمحو أي أثر للاختلافات الناشئة من الأهواء ، فيقضى على
القساوة بنشر نور الرحمة والهداية ليعم الجميع في كل مكان .
* * *
هامش
1 - ولكن لازم هذا التفسير وجود اختلاف في ضمير ( أعمالهم ) وضمير ( وليهم ) ، فالأول يعود إلى الأمم السالفة ، والثاني إلى
المشركين في صدر الإسلام . ويمكن حل هذا المشكل بتقدير جملة ، وهي ان تقول : هؤلاء يتبعون الأمم الماضية . ( فتأمل ) .