بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير .
فنرى الآية تتطرق إلى ثلاثة أقسام : ظالم ، صاحب ذنوب خفيفة ، وسابق
بالخيرات . . ومن المسلم به أن القسم الأول هو المقصود في الآية مورد البحث
دون القسمين الآخرين ، ولا عجب من تعميم الآية ، لأن هذا القسم يشكل القسم
الأكبر من المجتمعات البشرية .
ويتضح من خلال ما ذكر أن الآية لا تنفي عصمة الأنبياء ، أما من يعتقد
بخلاف ذلك فقد غفل عن القرائن الموجودة في العبارة من جهة ، ولم يلتفت إلى ما
توحي إليه بقية الآيات القرآنية بهذا الخصوص .
ويضيف القرآن الكريم قائلا : ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء
أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .
بل يدركهم الموت في نفس اللحظة المقررة .
* * *
2 بحث
3 ما هو الأجل المسمى ؟
للمفسرين بيانات كثيرة بشأن المراد من " الأجل المسمى " ولكن بملاحظة
سائر الآيات القرآنية ، ومن جملتها الآية ( 2 ) من سورة الأنعام ، والآية ( 34 ) من
سورة الأعراف ، يبدو أن المراد منه وقت حلول الموت ، أي : إن الله عز وجل يمهل
الناس إلى آخر عمرهم المقرر لهم إتماما للحجة عليهم ، ولعل من ظلم يعود إلى
رشده ويصلح شأنه فيكون ذلك العود سببا لرجوعه إلى بارئه الحق وإلى العدالة .
ويصدر أمر الموت بمجرد انتهاء المهلة المقررة ، فيبدأ بعقابهم من بداية
اللحظات الأولى لما بعد الموت .
ولأجل المزيد من الإيضاح حول مسألة ( الأجل المسمى ) راجع ذيل الآية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 227
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٧