الأسلوب المنطقي فيقطع معه الحديث باللين ليواجه بالتهديد عسى أن يرعوي
فيقال له : مع كل ما قلنا لك . . . إفعل ما شئت ولكن سترى نتيجة عملك عاجلا أم
آجلا .
وعلى هذا فتكون اللام في " ليكفروا " يراد به التهديد ، وكذا " تمتعوا " أمر يراد
به التهديد أيضا ، أما مجئ الفعل الأول بصيغة الغائب " ليكفروا " والثاني بصيغة
المخاطب " تمتعوا " ، فكأنه افترض غيابهم أولا فقال : ليذهبوا ويكفروا بهذه النعم ،
وعند تهديدهم يلتفت إليهم ويقول : تمتعوا بهذه النعم الدنيوية قليلا فسيأتي اليوم
الذي تدركون فيه عظم خطأكم وسترون عاقبة أعمالكم .
والآية ( 30 ) من سورة إبراهيم تشابه الآية المذكورة من حيث الغرض : قل
تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 1 )
* * *
هامش
1 - احتمل جمع من المفسرين : أن " ليكفروا " غاية ونتيجة للشرك والكفر الذي نسب إليهم في الآية التي قبلها ، فيكون المعنى
أنهم بعد إنجائهم من الضر تركوا طريق التوحيد وساروا في طريق الشرك ليكفروا بنعم الله وينكرونها .