فعندما يثبت أن عالم الوجود منه ، وهو الذي أوجد جميع قوانينه التكوينية
فينبغي أن تكون القوانين التشريعية من وضعه أيضا ، ولا تكون طاعة إلا له
سبحانه .
" واصب " : من " الوصوب " ، بمعنى الدوام . وفسرها البعض بمعنى ( الخالص )
( ومن الطبيعي أن ما لم يكن خالصا لم يكن له الدوام . أما الذين اعتبروا " الدين "
هنا بمعنى الطاعة ، فقد فسروا " واصبا " بمعنى الواجب ، أي : يجب إطاعة الله فقط .
ونقرأ في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن شخصا سأله عن قول الله وله
الدين واصبا قال : " واجبا " ( 1 ) .
والواضح أن هذه المعاني متلازمة جميعها .
ثم يقول في نهاية الآية : أفغير الله تتقون .
فهل يمكن للأصنام أن تصد عنكم المكروه أو أن تفيض عليكم نعمة حتى
تتقوها وتواظبوا على عبادتها ؟ !
هذا . . وما بكم من نعمة فمن الله .
فهذه الآية تحمل البيان الثالث بخصوص لزوم عبادة الله الواحد جل وعلا ،
وأن عبادة الأصنام إن كانت شكرا على نعمة فهي ليست بمنعمة ، بل الكل بلا
استثناء منعمون في نعم الله تعالى ، وهو الأحق بالعبادة لا غيره .
وعلاوة على ذلك . . . ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون .
فإن كانت عبادتكم للأصنام دفعا للضر وحلا للمعضلات ، فهذا من الله وليس
من غيره ، وهو ما تظهره ممارساتكم عمليا حين إصابتكم بالضر ، فلمن تلتجئون ؟
إنكم تتركون كل شئ وتتجهون إلى الله .
وهذا البيان الرابع حول مسألة التوحيد بالعبادة .
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 373 .