ثم تقول الآية التالية : بالبينات والزبر ( 1 ) .
" البينات " : جمع بينة ، بمعنى الدلائل الواضحة . ويمكن أن تكون هنا إشارة
إلى معاجز وأدلة إثبات صدق الأنبياء ( عليهم السلام ) في دعوتهم .
" الزبر " : جمع زبور ، بمعنى الكتاب .
فالبينات تتحدث عن دلائل إثبات النبوة ، والزبر إشارة إلى الكتب التي
جمعت فيها تعليمات الأنبياء .
ومن ثم يتوجه الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس
ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ، ليبين للناس مسؤوليتهم تجاه آيات ربهم
الحق .
فدعوتك ورسالتك ليست بجديدة من الناحية الأساسية ، وكما أنزلنا على
الذين من قبلك من الرسل كتبا ليعلموا الناس تكاليفهم الشرعية ، فقد أنزلنا عليك
القرآن لتبين تعاليمه ومفاهيمه ، وتوقظ به الفكر الإنساني ليسيروا في طريق الحق
بعد شعورهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم ، وليتجهوا صوب الكمال ( وليس
بطريق الجبر والقوة ) .
2 بحث
3 من هم أهل الذكر ؟
ذكرت الروايات الكثيرة المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن " أهل الذكر " هم
الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ، ومن هذه الروايات :
هامش
1 - أعطى المفسرون احتمالات متعددة في الفعل الذي تتعلق به عبارة بالبينات والزبر . . . فقال بعضهم : إنها متعلقة ب " لا
تعلمون " كما قلنا وهو ينسجم مع ظاهر الآيات ، وبملاحظة أن الفعل ( علم ) يتعدى بالباء وبدونها ، وقال بعض آخر : أنها متعلقة
بجملة تقديرها " أرسلنا " وهي في الأصل " أرسلناهم بالبينات والزبر " ، وقال آخرون : إنها متعلقة بجملة " وما أرسلنا " في
الآية السابقة ، وقال غيرهم : إنها متعلقة بجملة " نوحي إليهم " ، والواضح أن جميع الآراء المطروحة كل منها يحدد مفهوما معينا
للآية ، ولكنها في المجموع العام فالتفاوت غير كبير فيما بينها .