تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ " ( 1 ) . وهنا ، يواجهنا سؤال . . كيف تنسجم هذه الروايات مع ما يعاضدها من آيات مع الآية ( 164 ) من سورة الأنعام ولا تزر وازرة وزر أخرى ؟ وتتضح الإجابة من خلال ملاحظة أن هؤلاء ليسوا عن ذنوب الآخرين بل عن ذنوبهم فقط ، ولكنهم من خلال اشتراكهم في تحقق ذنوب الآخرين يشاركوهم فيها ، اي ان تلك الذنوب تعتبر من ذنوبهم بهذا اللحاظ . 3 2 - التسليم بعد فوات الأوان : قليل أولئك الذين ينكرون الحقيقة بعد رؤيتها في مرحلة الشهود ، ولهذا نجد المذنبين والظالمين يظهرون الإيمان فورا بعد أن تزال عن أعينهم حجب الغفلة والغرور وحصول العين البرزخية في حال ما بعد الموت ، كما بينت لنا الآيات السابقة فألقوا السلم . وغاية ما في الأمر أن الكل مستسلم ، ولكن الحديث يختلف من بعض إلى بعض ، فقسم منهم يتبرأ من أعماله القبيحة بقولهم : ما كنا نعمل من سوء أي إنهم من كثرة ممارستهم للكذب فقد اختلط بلحمهم ودمهم والتبس عليهم الأمر تماما ، فمع علمهم بعدم فائدة الكذب في ذلك المشهد العظيم ولكنهم يكذبون ! ويستفاد من بعض الآيات القرآنية أن هناك من يكذب حتى في يوم القيامة ، كما في الآية الثالثة والعشرين من سورة الأنعام : قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ! وقسم آخر يظهر الندامة ويطلب العودة إلى لحياة الدنيا لإصلاح أمره ، كما
هامش
1 - صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 704 ( باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي