ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من
غير أن ينقص من أوزارهم شئ " ( 1 ) .
وهنا ، يواجهنا سؤال . . كيف تنسجم هذه الروايات مع ما يعاضدها من آيات
مع الآية ( 164 ) من سورة الأنعام ولا تزر وازرة وزر أخرى ؟
وتتضح الإجابة من خلال ملاحظة أن هؤلاء ليسوا عن ذنوب الآخرين بل
عن ذنوبهم فقط ، ولكنهم من خلال اشتراكهم في تحقق ذنوب الآخرين يشاركوهم
فيها ، اي ان تلك الذنوب تعتبر من ذنوبهم بهذا اللحاظ .
3 2 - التسليم بعد فوات الأوان :
قليل أولئك الذين ينكرون الحقيقة بعد رؤيتها في مرحلة الشهود ، ولهذا نجد
المذنبين والظالمين يظهرون الإيمان فورا بعد أن تزال عن أعينهم حجب الغفلة
والغرور وحصول العين البرزخية في حال ما بعد الموت ، كما بينت لنا الآيات
السابقة فألقوا السلم .
وغاية ما في الأمر أن الكل مستسلم ، ولكن الحديث يختلف من بعض إلى
بعض ، فقسم منهم يتبرأ من أعماله القبيحة بقولهم : ما كنا نعمل من سوء أي
إنهم من كثرة ممارستهم للكذب فقد اختلط بلحمهم ودمهم والتبس عليهم الأمر
تماما ، فمع علمهم بعدم فائدة الكذب في ذلك المشهد العظيم ولكنهم يكذبون !
ويستفاد من بعض الآيات القرآنية أن هناك من يكذب حتى في يوم القيامة ،
كما في الآية الثالثة والعشرين من سورة الأنعام : قالوا والله ربنا ما كنا
مشركين !
وقسم آخر يظهر الندامة ويطلب العودة إلى لحياة الدنيا لإصلاح أمره ، كما
هامش
1 - صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 704 ( باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ) .