العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين .
ويظهر من خلال ذلك أن المتحدثين يوم القيامة هم العلماء ، ولا ينبغي في
ذلك المحضر المقدس الحديث بالباطل .
وإذا رأينا في بعض الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) التأكيد على أن العلماء في
ذلك المحضر هم الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) لأنهم أفضل وأكمل مصداق لذلك ( 1 ) .
ونعاود الذكر لنقول : إن المقصود من السؤال والجواب في يوم القيامة ليس
لكشف أمر خفي ، بل هو نوع من العذاب الروحي ، وذلك إحقاقا للمؤمنين الذين
لاقوا اللوم والتوبيخ الشديدين في الحياة الدنيا من المشركين المغرورين .
ويصف ذيل الآية السابقة حال الكافرين بالقول : الذين تتوفاهم الملائكة
ظالمي أنفسهم .
لأن ممارسة الظلم في حقيقتها ظلم للنفس قبل الآخرين ، لأن الظالم يتلف
ملكاته الوجدانية ، ويهتك حرمة الصفات الفطرية الكامنة فيه .
بالإضافة إلى أن الظلم متى ما شاع وانتشر في أي مجتمع ، فالنتيجة الطبيعية
له أن يعود على الظالمين أنفسهم ليشملهم الحال .
أما حين تحين ساعة الموت ويزول حجاب الغفلة عن العيون فألقوا
السلم ما كنا نعمل من سوء .
لماذا ينكرون عملهم القبيح ؟ فهل يكذبون لأن الكذب أصبح صفة ذاتية لهم
من كثرة تكراره ، أم يريدون القول : إننا نعلم سوء أعمالنا ، ولكننا أخطأنا ولم تكن
لدينا نوايا سيئة فيه ؟ ؟ .
يمكن القول بإرادة كلا الأمرين .
ولكن الجواب يأتيهم فورا : إنكم تكذبون فقد ارتكبتم ذنوبا كثيرة : بلى إن
هامش
1 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 50 .