وحينما يتحدث عن خلق الأشجار والفواكه وعن تسخير الشمس والقمر
نراه سبحانه يضعها في مسير هدف معنوي . . . إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون
وذلك لأن الأسلوب القرآني - كما هو معروف - لا يتخذ بعدا واحدا في خطابه
للناس .
3 2 - لماذا الزيتون والنخيل والأعناب دون غيرها ؟ !
يمكننا للوهلة الأولى أن نتصور أن ذكر القرآن للزيتون والتمر والعنب ، في
الآيات مورد البحث ، لوجودها في المنطقة التي نزل فيها القرآن . . ولكن بملاحظة
الجانب العالمي لرسالة القرآن ومع الاعتقاد ببقائها واستمرارها بالإضافة إلى
التوجه لعمق التعبير القرآني . . يتضح لنا خطل ذلك التصور .
يقول العلماء المتخصصون بالأغذية ( ممن صرفوا السنين الطول في البحث
عن فوائد وخواص الأغذية ) : إن القليل من الفواكه التي تنفع بدن الإنسان من
الناحية الغذائية هي بمستوى هذه الثمار الثلاث .
ويقولون : إن ( زيت الزيتون ) له قيمة عالية جدا لتأمين السعرات الحرارية
اللازمة للبدن ، ولذلك يعتبر من الأغذية المقوية للبدن ، وعلى الذين يريدون حفظ
سلامتهم أن يواظبوا على تناول هذا الإكسير .
إن زيت الزيتون ملائم لكبد الإنسان ، مؤثر فعال في رفع عوارض الكلى ،
والقولنج الكلوي والكبدي واليبوسة .
ولهذا نجد له مدحا كثيرا في الروايات ، ففي حديث عن الإمام علي بن
موسى الرضا ( عليه السلام ) أنه قال عن الزيتون : " نعم الطعام الزيت ، يطيب النكهة ، ويذهب
البلغم ، ويصفي اللون ، ويشد العصب ، ويذهب بالوصب ، ويطفئ الغضب " ( 1 ) .
هامش
1 - البحار : 66 / 183 .