تمكين الإنسان من الاستفادة منها .
فكل من الشمس والقمر والليل والنهار والنجوم له نوع وأثر خاص في حياة
الإنسان ، وما أجمل عبارة ( تسخير الموجودات للإنسان بأمر الله ) فبالإضافة لما
تظهره من شرف ورفعة شخصية الإنسان بنظر الإسلام والقرآن ، وإعطائه من
الجلال ما يجعله مؤهلا لمقام خليفة الله ، فهي تذكرة للإنسان بأن لا يغفل عما أنعم
الله عليه ، وباعثة فيه شعور لزوم الشكر لله تعالى من خلال ما يلمس ويرى ، عسى
أن يتقرب لحالقه فينال حسن مآبه .
ولهذا يقول تعالى في ذيل الآية : إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون .
راجع تفسيرنا للآيتين ( 32 و 33 ) من سورة إبراهيم للاستزادة في معرفة
أسرار التسخير المذكور .
وإضافة لكل ما تقدم وما ذرأ لكم في الأرض من مخلوقات سخرها
لكم ومختلفا ألوانه من الأغطية والملابس والأغذية والزوجات العفيفات
ووسائل الترفيه ، حتى أنواع المعادن وكنوز الأرض وسائر النعم الأخرى إن في
ذلك لآية لقوم يذكرون .
* * *
2 البحوث
3 1 - النعم المادية والمعنوية
احتوت الآيات مورد البحث على ذكر النعم المادية والمعنوية بشكل مترابط
لا يقبل الفصل ، إلا أن أسلوب ولحن التعبير يختلف بين النعم المادية والمعنوية ،
فبالنسبة للنعم المادية لا نجد موردا يقول فيه القرآن الكريم : إن على الله رزقكم ،
لكنه في مورد الهداية يقول : على الله قصد السبيل فيعطيكم كل ما تحتاجونه
تكوينيا وتشريعيا للسير باقتدار في الطريق الإلهي .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 143
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٣