ومما لا شك فيه أيضا أن ماء المطر لا تقتصر فائدته لشرب الإنسان وإرواء
النباتات ، بل ومن فوائده أيضا : تطهير الأرض ، تصفية الهواء ، إيجاد الرطوبة
اللازمة لطراوة جلد الإنسان وتنفسه براحة ، وما شابه ذلك . . فالمذكور من فوائده
في هذه الآية لا حصرا وإنما من باب الأهم .
فيكمل الموضوع بقوله : ينبت لكم من الزرع والزيتون والنخيل
والأعناب ومن كل الثمرات .
ولا شك أن خلق هذه الثمار المتنوعة وكل ما هو موجود من المحاصيل
الزراعية لآية للمتفكرين إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون .
" الزرع " : يشمل كل مزروع و " الزيتون " اسم لشجرة معروفة واسم لثمرها
أيضا .
إلا أن بعض المفسرين يذهبون إلى أن " الزيتون " هو اسم الشجرة فقط ، واسم
ثمرتها " زيتونة " . في حين أن الآية الخامسة والثلاثين من سورة النور تطلق كلمة
" الزيتونة " على الشجرة .
و " النخيل " تستعمل للمفرد والجمع . . . و " الأعناب " جمع أعنبة ، وهي ثمرة
معروفة .
وهنا يرد سؤال وهو : لماذا اختار القرآن ذكر هذه الثمار دون غيرها
( الزيتون ، التمر ، العنب ) ؟ ستقرأ توضيح ذلك في البحوث التفسيرية لهذه الآيات إن
شاء الله .
ثم يشير إلى نعمة تسخير الموجودات المختلفة في العالم للإنسان بقوله :
وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في
ذلك لآيات لقوم يعقلون على عظمة وقدرة الله وعظمة ما خلق .
قلنا في تفسيرنا لآيات سورتي الرعد وإبراهيم ، أن المفهوم الواقعي لتسخير
الموجودات للإنسان أن تكون في منفعته ، ويكون ذلك من شأنها ووظيفتها مع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 142
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٢