وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم . . وفي الآية الخامسة عشر من سورة غافر :
يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده . . وفي الآية والثانية الخمسين
من سورة الشورى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما
الكتاب ولا الإيمان .
وجلي أن " الروح " في الآيات المتقدمة ترمز إلى " القرآن " و " الوحي "
و " أمر النبوة " .
وقد وردت " الروح " بمعاني أخر في مواضع من القرآن الكريم ، ولكن مع
الأخذ بنظر الاعتبار ما ذكر من قرائن نخلص إلى أن المراد من مفهوم " الروح " في
الآية مورد البحث هو القرآن وما تضمنه الوحي .
وجدير بالملاحظة أن عبارة على من يشاء من عباده لا تعني أن هداية
الوحي والنبوة لا حساب فيها ، لأنه لا انفصام ولا ضدية بين مشيئة الله وحكمته ،
كما تحدثنا في ذلك الآية ( 124 ) من سورة الأنعام : الله أعلم حيث يجعل
سألته .
ولا ينبغي غض الطرف من كون الإنذار من أوائل الأوامر الربانية الموجهة
إلى الأنبياء ( عليهم السلام ) بدليل عبارة أن أنذروا ، لأن من طبيعة الإنذار أن يعقبه انتباه
فنهوض وحركة .
صحيح أن الإنسان طالب للمنفعة ودافع للضرر ، ولكن التجربة أظهرت أن
للترغيب أثر بالغ لمن يمتلك أسس وشرائط قبول الهداية ، أما من أعمت بصيرتهم
ملهيات الحياة الدنيا فلا ينفع معهم إلا التهديد والوعيد ، وفي بداية دعوة النبي كان
من الضروري استخدام أسلوب الانذار الشديد .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 130
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٠