مجادلا خصيما أمام خالقه ، واعتبروا الآية السابعة والسبعين من سورة يس
شاهدا على ما ذهبوا إليه .
إلا أن التفسير الأول كما يبدو - أقرب من الثاني ، لأن الآيات أعلاه في مقام
بيان عظمة الله وقدرته ، وتتبين عظمته بشكل جلي حين يخلق كائنا شريفا جدا
من مادة ليست بذي شأن في ظاهرها .
وجاء في تفسير علي بن إبراهيم : ( خلقه من قطرة من ماء منتن فيكون خصيما
متكلما بليغا ) ( 1 ) .
ثم يشير القرآن الكريم إلى نعمة خلق الحيوانات وما تدر من فوائد كثير
للإنسان فيقول : والأنعام خلقها لكم فيها دف ء منافع ومنها تأكلون .
فخلق الأنعام الدال على علم وقدرة الباري سبحانه ، فيها من الفوائد الكثيرة
للإنسان ، وقد أشارت الآية إلى ثلاث فوائد :
أولا : " الدف ء " ويشمل كل ما يتغطى به ( بالاستفادة من وبرها وجلودها )
كاللباس والأغطية والأحذية والأخبية .
ثانيا : " المنافع " إشارة إلى اللبن ومشتقاته .
ثالثا : " منها تأكلون " أي ، اللحم .
ويلاحظ تقديم الملابس والأغطية والمسكن ، في عرض منافع الأنعام دون
المنافع الأخرى ، وهذا دليل على أهميتها وضروريتها في الحياة .
ويلاحظ أيضا مجئ كلمة " الدف ء " قبل " المنافع " إشارة إلى أن ما تدفع به
الضرر مقدم على ما يجلب لك فيه المنفعة .
ويمكن للبعض ممن يخالفون أكل اللحوم أن يستدلوا بظاهر هذه الآية ، حيث
لم يعتبر الباري جل شأنه مسألة أكل لحومها ضمن منافعها ، ولهذا نرى قد جاءت
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 39 .