تستعجلوه ، وإن اعتقدتم أن الأصنام شافعة لكم عند الله فقد أخطأتم الظن
سبحانه وتعالى عما يشركون .
ف " أمر الله " هنا : أمر العذاب للمشركين ، أما الفعل " أتى " فالمراد منه
المستقبل الحتمي الوقوع على الرغم من وقوعه بصيغة الماضي ، ومثل هذا كثير في
الأسلوب البلاغي للقرآن .
واحتمل بعض المفسرين أن " أمر الله " إشارة إلى نفس العذاب وليس الأمر
به .
واحتمل بعض آخر أن المراد به يوم القيامة .
ويبدو لنا أن التفسير الذي ذكرناه أقرب من غيره ، والله العالم .
وبما أن مستلزمات العدل الإلهي اقتضت عدم العقاب إلا بعد البيان الكافي
والحجة التامة ، فقد أضاف سبحانه : ينزل الملائكة بالروح من أمره ( 1 ) على من
يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا بناء على هذا الإنذار والتذكير
فاتقون .
أما المقصود من " الروح " في الآية فهناك كلام كثير بين المفسرين في ذلك إلا
أن الظاهر منها هو : الوحي والقرآن والنبوة . . والتي هي مصدر الحياة المعنوية
للبشرية .
وقد فصل بعض المفسرين الوحي عن القرآن وعن النبوة ، معتبرا ذلك ثلاثة
تفاسير مستقلة للكلمة ولكن الظاهر رجوع الجميع إلى حقيقة واحدة .
وعلى أية حال فكلمة " الروح " في هذا الموضوع ذات جانب معنوي وإشارة
إلى كل ما هو سبب لإحياء القلوب وتهذيب النفوس وهداية العقول ، كما نقرأ في
الآية الرابعة والعشرين من سورة الأنفال : يا أيها الذين أمنوا استجيبوا لله
هامش
1 - " من " في عبارة " من أمره " جاءت بمعنى " ب " السببية .