وبقية الآيات نزلت في المدينة ، في حين يعتبر البعض الآخر منهم جميع آياتها
مكية سوى الآيات المتعلقة بغزوة أحد ( الآيات الثلاثة الأخيرة ) .
فالمتيقن بخصوص السورة أن آياتها مكية ومدينة ، إلا أنه لا يمكن تشخيص
ما هو مكي أو مدني بالدقة الكافية سوى الموارد المذكورة .
وعلى أية حال ، فمن خلال ملاحظة السورة يبدو لنا أن بحوثها تتناول ما
تتناوله الآيات المكية تارة مثل : التوحيد ، المعاد ، محاربة الشرك وعبادة الأصنام ،
وتارة أخرى ما تتناوله الآيات المدينة مثل : الأحكام الاجتماعية ومسائل الجهاد
والهجرة .
ويمكننا إجمال محتويات السورة المسبوكة بعناية وإحكام بما يلي :
1 - ذكر النعم الإلهية ، وتفصيلها بما يثير دافع الشكر عند كل ذي حس حي ،
ليقترب الإنسان من خالق هذه النعم وواهبها .
ومن النعم المذكورة في السورة : نعمة المطر ، نور الشمس ، أنواع النباتات
والثمار ، المواد الغذائية الأخرى ، الحيوانات الداجنة بما تقدمه من خدمات
ومنافع للإنسان ، مستلزمات وسائل الحياة وحتى نعمة الولد والزوجة ، وبعبارة
شاملة ( أنواع الطيبات ) .
ولهذا أطلق البعض عليها ( سورة النعم ) .
وعرفت بسورة النحل لورود تلك الإشارة القصيرة ذات المعاني الجليلة
والعجيبة للنحل ، ضمن ما ذكر من النعم الإلهية الواسعة ، وبخصوص اعتبار النحل
مصدرا لغذاء مهم من أغذية الإنسان ، وباعتبار حياة هذه الحشرة تعبير ناطق
لتوحيد الله .
2 - الحديث عن أدلة التوحيد ، عظمة ما خلق الخالق ، المعاد ، إنذار المشركين
والمجرمين .
3 - تناول الأحكام الإسلامية المختلفة ، من قبيل : الأمر بالعدل والإحسان ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 126
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٦