1 " سورة النحل "
3 محتويات السورة :
يذهب أكثر المفسرين إلى أن قسما من آيات هذه السورة مكية ، وقسمها
الآخر آيات مدنية ، في حين يعتبر بعضهم أن آياتها مكية على الإطلاق . وعند
ملاحظة طبيعة السورة المكية والمدنية يتبين لنا أن الرأي الأول أكثر صوابا ،
ويعزز ذلك ما تبحثه الآية ( 41 ) والذين هاجروا في الله . . . ، والآية ( 101 ) ثم
إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا فصبروا . . . حيث أنها
تناولت بوضوح موضوع الهجرة والجهاد معا . . وكما هو بين فإن الموضوعين
يتناسبان مع الحوادث التي جرت بعد هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مكة إلى المدينة .
وإذا اعتبرنا الهجرة المشار إليها في الآية ( 41 ) هي هجرة المسلمين الأولى
حين هاجر جمع منهم من مكة إلى الحبشة برئاسة جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ،
فيستبعد أن تكون الهجرة والجهاد المشار إليهما في الآية ( 101 ) الهجرة الأولى ،
ولا تنطبق الآية المباركة إلا على هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة .
بالإضافة إلى أن الآية ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به . . .
قد نزلت في غزوة أحد التي وقعت بعد الهجرة الثانية ، وهذا معروف عند
المفسرين .
وقال بعض المفسرين : إن الآيات الأربعين الأول من السورة نزلت في مكة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٥