إلا إذا أخذت من طريق النبوة والوحي السماوي لا غير .
ونعلم أيضا أن الأحكام العبادية تشكل جزءا من هذا التكامل الفردي
والاجتماعي .
وبهذا يتبين أن التكليف الإلهي يلازم الإنسان ما عاش في هذه النشأة
الدنيوية ، وأن تجويز ارتفاع التكليف ملازم لتجويز تخلفه عن الأحكام والقوانين ،
وهذا يوجب فساد المجتمع !
ومن الجدير بالملاحظة أن الأعمال الصالحة والعبادات منبع للملكات
النفسانية الفاضلة فإذا أديت هذه الأعمال بقدر كاف ، وقويت تلك الملكات
الفاضلة في نفس الإنسان ، فستكون نفسها منبعا جديدا لأعمال صالحة أكثر
وطاعات وعبادات أفضل .
ومن هنا يظهر فساد ما ربما يتوهم أن الغرض من التكليف هو تكميل
الإنسان فإذا كمل لم يكن لبقاء التكليف معنى ، وما ذلك إلا مغالطة ليس أكثر ، لأن
الإنسان لو تخلف عن التكليف الإلهي فإن المجتمع سيسير نحو الفساد فورا ،
فكيف يتسنى للفرد الكامل أن يعيش في هكذا مجتمع !
وكذلك فرضية تخلف الإنسان عند امتلاكه الملكات الفاضلة عن العبادات
وطاعة الله ، فإنها تعني تخلف هذه الملكات عن آثارها ( 1 ) - فتأمل .
* * *
هامش
1 - تفسير الميزان ، ج 12 ، ص 199 .