* * *
2 بحوث
3 1 - بداية الدعوة العلنية للإسلام
المستفاد من بعض الروايات أن الآيتين فاصدع بما تؤمر واعرض عن
المشركين إنا كفيناك المستهزئين نزلتا في مكة بعد أن قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ثلاث سنوات في الدعوة السرية لرسالته ، ولم يؤمن به إلا القليل من المقربين
إليه ، وأول من آمن من النساء خديجة ( عليها السلام ) ومن الرجال علي ( عليه السلام ) .
من البديهي ، أن الدعوة إلى التوحيد الخالص المصاحبة لتحطيم نظام الشرك
وعبادة الأصنام في تلك البيئة وفترتها كانت في الواقع عملا عجيبا ومخيفا ،
واستهزاء المشركين وسخريتهم كان معلوما عند الله من قبل أن يمارس ، ولهذا
أراد الله تعالى تقوية قلب نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كي لا يخشى المستهزئين ، ويعلن رسالته بكل
قوة على الملأ ويشرع بجهاد منطقي معهم ( 1 ) .
3 2 - الأثر الروحي لذكر الله
إن حياة الإنسان ( كانت وما زالت ) زاخرة بالمشاكل بحسب ما تقتضيه طبيعة
الحياة الدنيا ، وكلما علاء الإنسان درجة كثرت مشاكله وتعددت ، ومن هنا نفهم
شدة ما واجهه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مشاكل وصعاب في طريق دعوته الكبيرة .
ويكون العلاج الرباني لتجاوز العقبات عبارة عن محاولة تحصيل القوة من
مصدرها الحق مع التحلي بسعة الصدر ، فيأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتسبيح والذكر والدعاء
والسجود ، لما للعبادة من أثر عميق في تقوية روح الإنسان وإيمانه وإرادته .
ونستفيد من روايات مختلفة أن الأئمة ( عليهم السلام ) إذا واجهتهم المصاعب الشداد
والبلاء ، لجؤوا إلى الله وشرعوا بالعبادة والدعاء ، كي يستمدوا القوة من معينها
الأصيل .
هامش
1 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 32 .