المتخلف ، وإنما يستعمل قواه الفكرية والجسمانية في طريق رشده وتكامله ، فهو
كمن يحدث نفسه قائلا : بما أنه لا ينقصني عن الآخرين شئ ، ولا يوجد دليل
على عدم استطاعتي التقدم أكثر منهم أو الوصول لمصافهم . . فلماذا أمد عيني لما
متع به الآخرين من مال وجاه وما شاكل . . .
فصاحب الشخصية المستقلة لا يربط هدفه ومقصده من الحياة بالجوانب
المادية البحتة فقط ، بل يطلبها لإشباع ما يحتاجه روحيا وتربويا ، ويطلبها لكي
يحفظ بها استقلاله وحريته ، ولكي لا يكون عالة على الآخرين ، فهو لا يطلبها
بحرص ، ولا يطلبها بكل ما يملك ، لأن ذلك ليس بيع الأحرار ، ولا هو بيع عباد الله
الصالحين .
ونختم الحديث بالحديث النبوي الشريف : " من رمى ببصره ما في يد غيره
كثر همه ولم يشف غيظه " ( 1 ) .
3 3 - تواضع القائد
لقد أوصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرارا من خلال القرآن أن يكون مع المؤمنين متواضعا ،
محبا ، سهلا ورحيما ، والوصايا ليست منحصرة بخصوص نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل
هي عامة لكل قائد وموجه ، سواء كانت دائرة قيادته واسعة أم محدودة ، فعليه أن
يأخذ بهذا الأصل الأساسي في الإدارة والقيادة الصحيحة .
إن حب وتعلق الأفراد بقائدهم من الأسس الفاعلة لنجاح القائد ، وهذا ما لا
يتحقق من دون تواضعه وطلاقة وجهه وحبه لخير أفراده .
أما خشونة وقساوة القائد فلا تؤدي إلا إلى فصم رابطة الالتحام بينه وبين
الأفراد مما يؤدى إلى تفرق وتشتت الناس عن قائدهم .
هامش
1 - تفسير الصافي ، في تفسير الآيات مورد البحث .