قدره ، ولم يغورو العمق معناه ، بل إنهم من الجهل بمكان حتى وصل بهم الأمر أن
تركوا تلك الآيات الربانية المنجية من التيه والضلال والجهل ، وركضوا لاهثين
وراء من ملكته شهواته ومن لم يصل إلى أدنى درجات النضج الفكري ، ليستجدوا
منهم القوانين والبرامج التربوية التي صنعها جهلهم المتلبس بلباس العلم والتقدم !
فهؤلاء المساكين يبيعون أغلى ما عندهم بثمن بخس ، ويشترون به ما يبعدهم
عن بناء أخراهم !
ولا يعني هذا بأنا ضد التقدم التقني ، بل علينا أن لا نحصر كل أنفسنا في هذا
الجانب من الحياة الإنسانية . . ففي الوقت الذي نجد في القرآن تلك العيون الفياضة
بالمعنويات ، نراه كذلك صاحب برامج حيوية في مجالات التقدم والرفاه
الماديين ، وهذا ما أوضحناه في الآيات المتقدمة وما سنزيد فيه في الآيات
القادمة إن شاء الله تعالى .
3 2 - الطمع بما عند الغير . . مصدر الإنحطاط
هناك الكثير من أصحاب العيون الضيقة الذين يلاحظون هذا وذاك باستمرار
بعيون ملؤها الطمع والجشع !
لقد دأب هؤلاء على قياس حالهم وحال الآخرين ويغتمون غما شديدا فيما
لو وجدوا أن شيئا من الحاجات المادية الحياتية ناقصا عندهم ، فيبذلون كل شئ
في سبيل الحصول عليها حتى وإن كلفهم ذلك خسارة القيم الإنسانية وبيع
كرامتهم !
هذا نمط من التفكير ينم عن حالة التخلف ، ويكشف عن الشعور بعقدة
الحقارة ونقص الهمة . وهو من العوامل الفاعلة في تخلف الإنسان في حياته ،
وعلى كافة الأصعدة .
والشخص المستقل لا يتعامل مع مجريات الحياة بذلك النمط من التفكير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 112
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٢